تواجه خطة كوريا الجنوبية لفرض ضريبة على العملات الرقمية، والمقرر تطبيقها في عام 2027، موجة انتقادات متزايدة من أكاديميين وخبراء في السياسة الضريبية، الذين يشككون في جاهزية الدولة وقدرتها على تنفيذ النظام بشكل عادل وفعال.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مدى اتساق السياسات الضريبية بين الأصول التقليدية مثل الأسهم والعملات الرقمية، خاصة بعد إلغاء ضريبة دخل الاستثمار على الأسهم مع الإبقاء على نظام ضريبي منفصل للكريبتو.
جدل حول العدالة الضريبية واستعداد البنية التحتية
خلال ندوة طارئة نظمتها جهات أكاديمية بالتعاون مع أحد النواب الكوريين، حذر خبراء من أن النظام الضريبي الحالي قد يؤدي إلى إضعاف ثقة المستثمرين وزيادة التعقيدات في عملية التنفيذ.
وأشار خبراء الضرائب إلى أن السلطات لا تزال تفتقر إلى الأدوات التقنية الكافية لتتبع جميع الأنشطة المرتبطة بالعملات الرقمية، حيث يمكن للمنصات المحلية تقديم بيانات المعاملات بسهولة، بينما تظل المنصات الخارجية وبروتوكولات التمويل اللامركزي DeFi خارج نطاق الرقابة الفعالة.
ويرى الأكاديميون أن هذه الفجوة في الرقابة قد تؤدي إلى تطبيق غير متكافئ للضريبة، ما يضعف مبدأ العدالة الضريبية بين المستخدمين داخل النظام المالي الرقمي.
انتقادات لتباين السياسات الحكومية
زاد الجدل بعد قرار الحكومة إلغاء ضريبة الاستثمار على الأسهم في عام 2024، وهو ما اعتبره البعض تناقضاً في السياسة المالية، خاصة مع استمرار فرض ضرائب على أرباح العملات الرقمية.
ويعتقد منتقدون أن الأسباب التي دفعت لإلغاء ضريبة الأسهم، مثل الضغط على السوق والتعقيدات الإدارية، تنطبق أيضاً على سوق الأصول الرقمية، ما يثير تساؤلات حول الاتساق التشريعي.
كما حذر بعض الخبراء من احتمال رفض دافعي الضرائب لهذا النظام إذا لم تتم معالجة فجوات الشفافية والإبلاغ قبل بدء التنفيذ الفعلي.
الحكومة تدافع عن ضريبة 22% على الكريبتو
رغم الانتقادات، تواصل وزارة الاقتصاد والمالية في كوريا الجنوبية الدفاع عن نظام الضريبة المقترح بنسبة 22% على أرباح العملات الرقمية، والذي يتضمن 20% ضريبة وطنية و2% ضريبة محلية بعد إعفاء سنوي يصل إلى 2.5 مليون وون.
وتؤكد السلطات أن جميع مصادر الدخل يجب أن تخضع للضرائب وفقاً للمبادئ المالية العامة، وترفض فكرة منح العملات الرقمية استثناءً تلقائياً بعد إلغاء ضريبة الأسهم.
كما تصنف الحكومة أرباح الأصول الرقمية ضمن فئة “الدخل الإضافي”، مشيرة إلى أن المعايير الدولية تعتبر العملات الرقمية أصولاً غير ملموسة، ما يجعل النظام الحالي الإطار القانوني الأنسب من وجهة نظرها.
تحديات الامتثال والرقابة الضريبية
تركز السلطات حالياً على تطوير أنظمة الامتثال الضريبي، بما في ذلك توسيع آليات الإبلاغ والتعاون الدولي لتتبع الأنشطة المالية المرتبطة بالعملات الرقمية.
كما تعمل الجهات التنظيمية على إصدار إرشادات إضافية تشمل مجالات معقدة مثل مكافآت التخزين (Staking) وتوزيعات العملات المجانية (Airdrops).
وترى الحكومة أن النظام الضريبي الحالي قد يكون أكثر فائدة لبعض فئات المستثمرين ذوي الدخل المرتفع مقارنة بأنظمة الضرائب التصاعدية التقليدية، رغم استمرار الجدل حول العدالة والشفافية.
إرسال تعليق