شهد مؤشر S&P 500 موجة صعود ضخمة منذ مايو 2024، لكن البيانات الأخيرة كشفت أن الجزء الأكبر من هذه المكاسب جاء من عدد محدود جدًا من أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
ووفقًا للبيانات، ارتفع المؤشر بنسبة 142% بين مايو 2024 ويونيو 2026، لكن عند استبعاد أسهم الذكاء الاصطناعي، تنخفض المكاسب إلى 16% فقط، ما يكشف مدى اعتماد السوق الأمريكي على قطاع واحد تقريبًا.
خمسة أسهم فقط تقود السوق بالكامل
أظهرت الإحصائيات أن خمسة أسهم تقنية فقط ساهمت بحوالي 50% من إجمالي مكاسب مؤشر S&P 500 منذ الأول من أبريل.
وخلال 29 يومًا فقط، أضاف المؤشر ما يقارب 10 تريليونات دولار إلى قيمته السوقية، مدفوعًا بالقفزات القوية في أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
كما سجلت بعض الأسهم التقنية ارتفاعات تجاوزت 100% خلال أسابيع قليلة، في ظل سباق عالمي للاستثمار في تقنيات AI.
الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي
لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على سوق الأسهم فقط، بل امتد إلى الاقتصاد الأمريكي بأكمله.
فخلال الربع الأول من عام 2026، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نموًا بنسبة 2%، بينما ساهمت استثمارات الذكاء الاصطناعي وحدها بـ67% من هذا النمو.
وتشير البيانات إلى أن الاقتصاد الأمريكي كان سيبدو شبه مستقر دون الإنفاق الضخم المرتبط بقطاع AI والتكنولوجيا.
مفارقة غريبة داخل قطاع التكنولوجيا
رغم القفزة القياسية في أسهم التكنولوجيا، يشهد القطاع نفسه تراجعًا واضحًا في الوظائف.
ووصلت نسبة قطاع التكنولوجيا داخل مؤشر S&P 500 إلى مستويات قياسية منذ قاع السوق الهابط في 2022، لكن حصة القطاع من إجمالي الوظائف الأمريكية هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي.
ومنذ عام 2022، فقد القطاع نحو 342 ألف وظيفة، لينخفض إجمالي العاملين في التكنولوجيا إلى 2.77 مليون موظف، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2021.
كما سجل قطاع المعلومات تراجعًا في التوظيف لمدة 16 شهرًا متتالية، وهي أطول فترة انخفاض منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
الأسواق تراهن على الذكاء الاصطناعي رغم المخاطر
يرى المستثمرون أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع الإنتاجية وتحقيق أرباح ضخمة للشركات دون الحاجة إلى زيادة العمالة، وهو ما يدعم التقييمات المرتفعة الحالية.
لكن هذا الوضع يخلق في المقابل حالة من الاعتماد المفرط على قطاع واحد وعدد محدود من الشركات العملاقة.
ويحذر محللون من أن أي تباطؤ في نمو أرباح شركات الذكاء الاصطناعي أو تراجع الحماس حول القطاع قد يؤدي إلى هزة قوية في الأسواق.
فمع تحقيق بقية السوق نموًا محدودًا نسبيًا، تبدو البنية الحالية لموجة الصعود أكثر هشاشة مما تبدو عليه ظاهريًا.
هل أصبح السوق الأمريكي معتمدًا بالكامل على AI؟
تُظهر البيانات الحالية اتساع الفجوة بين أداء الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي، حيث يواصل المستثمرون تحقيق مكاسب ضخمة بفضل أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما يعاني سوق العمل من تباطؤ واضح داخل القطاع نفسه.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاتجاه يعتمد بشكل كبير على قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح والإيرادات خلال الفصول المقبلة.
إرسال تعليق