غولدمان ساكس يتخلى عن توقعات خفض الفائدة في 2026 وترامب يعارض أي رفع جديد

 غولدمان ساكس يغير توقعاته بشأن الفائدة الأمريكية



أعاد بنك غولدمان ساكس تقييم توقعاته للسياسة النقدية الأمريكية بعد صدور بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع، متخلياً عن توقعاته السابقة بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.

ويتوقع البنك الآن أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بأول خفضين للفائدة خلال شهري يونيو وديسمبر من عام 2027، بدلاً من ديسمبر 2026 ومارس 2027 كما كان متوقعاً سابقاً.

وجاء هذا التعديل بعد صدور تقرير الوظائف لشهر مايو، الذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً بشكل كبير توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 88 ألف وظيفة فقط.

سوق العمل الأمريكي ما زال قوياً

ساهمت قوة سوق العمل في تعزيز موقف الاحتياطي الفيدرالي بشأن الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

كما استقر معدل البطالة عند نحو 4.3%، في حين خفض غولدمان ساكس توقعاته لمعدل البطالة بنهاية العام إلى 4.4% مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 4.6%.

ويرى كبير الاقتصاديين الأمريكيين في البنك، ديفيد ميريكل، أن قوة سوق العمل الحالية لا تمنح الاحتياطي الفيدرالي مبرراً كافياً لبدء دورة خفض الفائدة في الوقت الحالي.

سيناريو الفائدة المرتفعة يكتسب زخماً

رغم استمرار غولدمان ساكس في توقع خفضين للفائدة مستقبلاً، فإن ثقته بهذا السيناريو تراجعت بشكل ملحوظ.

فقد خفض البنك احتمال تحقق السيناريو الأساسي من 40% إلى 30%.

وفي المقابل، رفع احتمالية قيام الفيدرالي بزيادة أسعار الفائدة من 10% إلى 20%.

كما وزع البنك توقعاته الأخرى على النحو التالي:

25% احتمال بقاء الفائدة دون تغيير

25% احتمال دخول الاقتصاد في ركود يؤدي إلى خفض أكبر للفائدة

ويعكس هذا التوزيع حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

التضخم لا يزال يمثل التحدي الأكبر

يعتقد غولدمان ساكس أن الضغوط التضخمية قد تستمر لفترة أطول من المتوقع بسبب عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

التوترات الجيوسياسية العالمية

الرسوم الجمركية والتحديات التجارية

الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

ويتوقع البنك أن يبقى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) فوق مستوى 3% طوال عام 2026.

وكان المؤشر قد سجل 3.3% في أبريل، وهو ما يزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

ومع ذلك، يرى البنك أن التضخم قد يبدأ بالتراجع تدريجياً خلال عام 2027 مع تباطؤ نمو الأجور وانخفاض الضغوط المرتبطة بسوق الإسكان.

الأسواق تبدأ بتسعير احتمال رفع الفائدة

أدت البيانات الاقتصادية القوية إلى تغيير توقعات المستثمرين بشكل ملحوظ.

وبدأت أسواق السندات بالفعل في تسعير احتمال تنفيذ زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

كما تعرضت سندات الخزانة الأمريكية لموجة بيع قوية بعد صدور بيانات الوظائف، بينما سجل مؤشر ناسداك 100 تراجعاً تجاوز 5%.

ويتوقع عدد من المحللين أن يشهد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل خلال 16 و17 يونيو لهجة أكثر تشدداً مقارنة بالأشهر الماضية.

بيانات التضخم المقبلة تحت المجهر

تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) قبل اجتماع الفيدرالي المرتقب.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويعود هذا الارتفاع المتوقع إلى زيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية والأسمدة، وهي عوامل قد تعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم.

ترامب يرفض فكرة رفع الفائدة

في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراضه على تزايد التوقعات المتعلقة برفع أسعار الفائدة.

وخلال مقابلة إعلامية، أكد ترامب أن البيانات الاقتصادية الإيجابية لا يجب أن تُستخدم كمبرر لتشديد السياسة النقدية.

وأشار إلى أن الأسواق تتفاعل سلباً مع الأخبار الاقتصادية الجيدة بسبب مخاوف المستثمرين من رفع الفائدة، معتبراً أن هذا النهج غير منطقي.

ترامب يدعو إلى خفض الفائدة بدلاً من رفعها

شدد ترامب على أن الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يفكر في خفض الفائدة بدلاً من زيادتها.

ويرى أن الاقتصاد القوي يمكنه المساهمة بشكل طبيعي في احتواء التضخم دون الحاجة إلى رفع تكاليف الاقتراض.

كما حذر من أن أي زيادة جديدة في الفائدة قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين الحكومي وتحد من قدرة الحكومة على تمويل أولوياتها المختلفة.

ورغم تأكيده المتكرر على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فإن تصريحاته الأخيرة تعكس استمرار القلق داخل البيت الأبيض من احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ماذا يعني ذلك للأسواق والعملات الرقمية؟

تؤثر توقعات أسعار الفائدة بشكل مباشر على أسواق الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية.

فاستمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يقلل من تدفقات السيولة إلى الأسواق المالية، وهو ما يشكل ضغطاً على الأصول الرقمية مثل BTC والعملات المشفرة الأخرى.

وفي المقابل، فإن أي مؤشرات مستقبلية على عودة الفيدرالي إلى سياسة التيسير النقدي قد تعيد الزخم إلى أسواق العملات الرقمية والأسهم العالمية خلال السنوات المقبلة.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم