سجلت صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة أطول موجة تدفقات خارجة منذ إطلاقها في يناير 2024، بعد أن فقدت ما يقارب 3 مليارات دولار خلال عشرة أيام تداول متتالية، في إشارة إلى تراجع واضح في شهية المستثمرين تجاه التعرض لعملة BTC عبر المنتجات الاستثمارية المنظمة.
وتعكس هذه التطورات تحولًا ملحوظًا في سلوك المستثمرين المؤسساتيين، خاصة في ظل استمرار تقلبات سوق العملات الرقمية وتزايد جاذبية قطاعات استثمارية أخرى داخل الأسواق المالية العالمية.
أطول سلسلة سحوبات منذ إطلاق صناديق بيتكوين
أظهرت البيانات أن صناديق بيتكوين المتداولة سجلت تدفقات خارجة بنحو 125 مليون دولار في آخر يوم تداول، ما وسّع سلسلة السحوبات إلى عشرة أيام متتالية.
وبذلك تتجاوز هذه السلسلة الرقم القياسي السابق الذي بلغ ثمانية أيام فقط في فبراير 2025، مما يجعلها أطول فترة خروج سيولة منذ إطلاق هذه المنتجات.
وخلال هذه الفترة، خرج ما يقارب 2.97 مليار دولار من صناديق بيتكوين، مع استمرار الضغط البيعي طوال شهر مايو.
وسجلت بعض الأيام تدفقات خارجة كبيرة، من بينها يوم واحد تجاوزت فيه السحوبات 733 مليون دولار، وهو من أعلى المستويات اليومية منذ إطلاق هذه الصناديق.
IBIT يقود موجة السحوبات
تصدّر صندوق BlackRock المعروف باسم IBIT قائمة التدفقات الخارجة، حيث استحوذ على الجزء الأكبر من عمليات السحب خلال هذه الفترة.
وسجل الصندوق وحده خروج ما يقارب 2.04 مليار دولار خلال موجة العشرة أيام، مع تسجيل يوم واحد تجاوز فيه السحب 527 مليون دولار.
ورغم هذه التدفقات الخارجة، لا يزال IBIT يحتفظ بموقعه كأكبر صندوق بيتكوين في السوق الأمريكية من حيث الأصول المدارة، مع حيازات تقارب 794 ألف BTC.
ضغط على بيتكوين في السوق الفوري
تزامنت هذه التدفقات الخارجة مع فترة ضعف في أداء بيتكوين، حيث فشلت العملة في الحفاظ على مستوياتها فوق 82 ألف دولار، وتراجعت إلى ما دون 74 ألف دولار مع خسائر شهرية تجاوزت 3%.
ويشير هذا الأداء إلى ضعف الزخم الشرائي في السوق الفوري بالتزامن مع خروج السيولة من المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالعملة.
أسواق الأسهم تواصل الصعود
على الجانب الآخر، واصلت أسواق الأسهم العالمية تحقيق مستويات قياسية جديدة، بما في ذلك مؤشرات S&P 500 وناسداك وأسواق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
ويعتقد بعض المحللين أن جزءًا من السيولة التي تخرج من صناديق بيتكوين يتم توجيهها نحو أسواق الأسهم، خاصة قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تشهد نموًا قويًا خلال الفترة الحالية.
تدفقات إيجابية نحو HYPE وXRP
في المقابل، لم تشهد جميع المنتجات الرقمية خروج سيولة، إذ استقطبت بعض صناديق الأصول الرقمية الجديدة تدفقات إيجابية.
وسجلت صناديق HYPE تدفقات داخلة تجاوزت 100 مليون دولار منذ إطلاقها، بينما جذبت صناديق XRP حوالي 130 مليون دولار من الاستثمارات الجديدة.
ويشير هذا الاتجاه إلى إعادة توزيع داخل سوق الأصول الرقمية، حيث ينتقل بعض المستثمرين من بيتكوين وإيثريوم نحو أصول بديلة تحمل روايات استثمارية جديدة.
إيثريوم يواجه ضغوطًا مماثلة
لم تقتصر التدفقات الخارجة على بيتكوين فقط، إذ سجلت صناديق إيثريوم أيضًا 14 يومًا متتاليًا من السحوبات، بإجمالي تجاوز 720 مليون دولار خلال تلك الفترة.
ويعكس هذا الوضع حالة حذر عامة تجاه صناديق الأصول الرقمية الكبرى في الوقت الحالي.
هل يشهد السوق إعادة تموضع مؤسسي؟
تشير البيانات الحالية إلى أن الطلب المؤسسي على بيتكوين عبر صناديق الاستثمار يشهد تباطؤًا ملحوظًا، رغم استمرار الاهتمام العام بالأصول الرقمية.
وفي المقابل، تظهر تدفقات السيولة نحو منتجات جديدة أن المستثمرين لا يخرجون من السوق بالكامل، بل يعيدون توزيع رؤوس أموالهم بين فئات مختلفة من الأصول الرقمية والأسواق التقليدية.
ومع استمرار هذا الاتجاه، يراقب المحللون ما إذا كان هذا التحول يمثل مرحلة مؤقتة من إعادة التوازن، أم بداية دورة جديدة في سلوك المستثمرين تجاه BTC.
إرسال تعليق