مزود VPN Mullvad يحذر: التحقق من العمر على وسائل التواصل قد يهدد “الإنترنت الحر”

 حذّر مزود خدمة VPN الشهير Mullvad من أن أنظمة التحقق من العمر التي تقترحها الجهات التنظيمية على منصات التواصل الاجتماعي قد تمثل تهديدًا مباشرًا لمفهوم “الإنترنت الحر”، مشيرًا إلى أن هذه الآليات قد تتحول تدريجيًا إلى أدوات لزيادة الرقابة الحكومية على المستخدمين.



وجاءت هذه التصريحات في منشور رسمي للشركة، حيث اعتبرت أن تقديم التحقق من العمر كوسيلة لحماية الأطفال على الإنترنت قد يخفي وراءه توسعًا أكبر في أنظمة المراقبة الرقمية وتقليص حرية الاستخدام.

التحقق من العمر بين الحماية والرقابة

ترى Mullvad أن الاتجاه العالمي نحو فرض التحقق من العمر على المنصات الاجتماعية لا يقتصر على حماية القُصّر فقط، بل قد يتطور ليصبح وسيلة للتحكم في الوصول إلى المحتوى الرقمي بشكل أوسع.

وتشير الشركة إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل في دراسة أو تطبيق نماذج تهدف إلى الحد من وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن هذه الأنظمة قد تفتح الباب أمام فرض قيود إضافية على المستخدمين بشكل عام.

وتحذر الشركة من أن هذه الإجراءات قد تؤثر على مبدأ إتاحة الإنترنت للجميع، وهو أحد الأسس التي بُني عليها الفضاء الرقمي الحديث.

مخاوف من تطبيقات الاتحاد الأوروبي

أشارت Mullvad بشكل خاص إلى تطبيق التحقق من العمر الذي يجري تطويره في الاتحاد الأوروبي، والذي يتم تقديمه على أنه نظام “مجهول بالكامل” لحماية الخصوصية.

لكن الشركة ترى أن هذا الوصف قد يكون مضللًا، إذ يمكن للدول الأعضاء استخدام البنية التقنية نفسها لتطبيق نماذج تحقق أكثر صرامة، بما في ذلك فرض هوية رقمية تمنع النشر المجهول على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتضيف أن خطر هذا النظام يكمن في إمكانية تعديله من قبل الحكومات أو إزالة ميزات الخصوصية في أي وقت، حتى لو تم تقديمه في البداية كحل مفتوح المصدر.

دور تقنيات Zero-Knowledge Proof

أوضحت Mullvad أن بعض الأنظمة الحديثة تعتمد على تقنيات التشفير المعروفة باسم Zero-Knowledge Proof (ZKP)، والتي تسمح بإثبات عمر المستخدم دون الكشف عن هويته.

لكن الشركة تؤكد أن العديد من التطبيقات الحالية لا تدعم هذه التقنية بشكل كامل، ما يحد من فعالية حماية الخصوصية في أنظمة التحقق المقترحة.

وترى أن أي غياب أو خيار اختياري لتقنيات ZKP قد يؤدي إلى تقليل مستوى الأمان، ويجعل البيانات الشخصية أكثر عرضة للاستخدام غير المقصود أو التوسع التنظيمي.

انتقادات لشركات التكنولوجيا الكبرى

وجهت Mullvad أيضًا انتقادات مباشرة لشركات التكنولوجيا الكبرى، متهمة إياها بالاعتماد على نماذج أعمال تقوم على جمع البيانات والمراقبة الواسعة للمستخدمين.

وترى الشركة أن التعاون بين هذه المنصات والحكومات يساهم في بناء أنظمة قادرة على تتبع سلوك المستخدمين على نطاق واسع، وهو ما يتعارض مع مبادئ الخصوصية الرقمية.

وتعتبر أن استخدام التحقق من العمر كحل أساسي ليس الطريقة المثلى لحماية الأطفال، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية على مستوى حرية التعبير.

إمكانية تجاوز القيود الرقمية

أشارت Mullvad إلى أن القيود التي يتم فرضها على المستوى الوطني غالبًا ما يمكن تجاوزها باستخدام أدوات تقنية مختلفة مثل شبكات VPN أو أرقام الهاتف الافتراضية أو خدمات eSIM أو شبكة Tor.

وترى الشركة أن هذا يعكس صعوبة فرض قيود صارمة على الإنترنت في عصر الأدوات الرقمية المتقدمة، ما يجعل الحلول القائمة على الحظر أقل فاعلية على المدى الطويل.

وفي النهاية، تؤكد Mullvad أن مستقبل الإنترنت يجب أن يوازن بين الحماية والخصوصية، دون أن يتحول إلى نظام رقابة شامل يحد من حرية المستخدمين أو يفرض قيودًا على الوصول إلى المعلومات.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم