نموذج Bonsai: الذكاء الاصطناعي القوي لأول مرة على هاتفك

الذكاء الاصطناعي: قفزة نوعية نحو الهواتف الذكية

يشهد عالم الذكاء الاصطناعي تطورات متسارعة، ومعها تزداد الحاجة إلى نماذج قوية يمكن تشغيلها على أجهزة المستخدمين اليومية. في إنجاز يعد نقطة تحول، أزاحت شركة PrismML الستار عن نموذج Bonsai 27B، وهو نموذج ذكاء اصطناعي ضخم يضم 27 مليار بارامتر، ولكنه مصمم ليتناسب مع الهواتف الذكية الحديثة. يمثل هذا النموذج أول مرة يمكن فيها تشغيل قدرة حوسبية بهذه الضخامة على جهاز بحجم هواتف iPhone 17 Pro Max، مع الحفاظ على أداء مذهل.

 

تحدي الذاكرة: كيف غيّر Bonsai قواعد اللعبة؟

لطالما كانت النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي تتطلب موارد هائلة. فنموذج يضم 27 مليار بارامتر، وهو حجم متوسط وفقًا لمعايير الصناعة، يحتاج عادةً إلى حوالي 54 غيغابايت من الذاكرة للعمل بدقة متوسطة. هذه المتطلبات تتجاوز بكثير قدرات معظم أجهزة الكمبيوتر المحمولة وحتى بعض أجهزة الكمبيوتر المكتبية. لكن نموذج Bonsai 27B يكسر هذه القاعدة بفضل تقنية ضغط مبتكرة.

  • حجم فائق الصغر: تم ضغط النموذج إلى 3.9 غيغابايت فقط، مما يجعله مناسبًا للهواتف الذكية.
  • أداء عالٍ على الهاتف: يعمل نموذج Bonsai 27B على هواتف iPhone 17 Pro Max بسرعة 11 رمزًا في الثانية (الرمز هو الوحدة الأساسية للمعلومات التي يتعامل معها الذكاء الاصطناعي).
  • نسخة ثلاثية متقدمة: تتوافر نسخة ثلاثية من النموذج، بحجم 5.9 غيغابايت، تحقق سرعة حوالي 26 رمزًا في الثانية على أجهزة الكمبيوتر المحمولة المزودة بمعالجات M5 Pro. وكلا الإصدارين متاحان مجانًا بموجب ترخيص Apache 2.0.

تقنية الضغط الثورية وراء Bonsai

تستند طريقة الضغط التي طورتها شركة PrismML على براءة اختراع من معهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech)، وتهدف إلى تقليل حجم كل وزن في النموذج بشكل جذري. فبدلاً من استخدام 16 بت من الدقة النقطية العائمة لكل وزن، يتم تقليصها إلى إشارة واحدة (+1 أو -1 في البناء الثنائي، وإحدى ثلاث قيم في البناء الثلاثي). هذه التقنية تسمح بتحقيق خفض هائل في الحجم:

  • النسخة الثنائية: تستخدم 1.125 بت لكل وزن، أي أصغر بـ 14 مرة من النموذج الأصلي كامل الدقة.
  • النسخة الثلاثية: تضيف حالة "صفر" لقوة تعبيرية أكبر قليلاً، وتستقر عند 1.71 بت لكل وزن.

بشكل مبسط، هذا يعني أن نموذج الذكاء الاصطناعي الثلاثي يستخدم ثلاثة إعدادات فقط لكل قيمة داخلية (سالب، صفر، موجب)، بينما تستطيع النماذج القياسية الاختيار من حوالي 65,000 إعداد. الأهم من ذلك، أن شركة PrismML حققت ذلك دون التضحية بجودة مخرجات النموذج بشكل كبير.

ما يميز هذه التقنية عن النماذج التقليدية "منخفضة البت" هو ضغط جميع المكونات الأساسية للنموذج - بما في ذلك التضمينات (embeddings) والانتباه (attention) ورأس نموذج اللغة الكامل - من البداية إلى النهاية. على عكس العديد من النماذج الكمية التي تحتفظ ببعض الطبقات الحساسة بدقة كاملة، مما يزيد من حجمها، فإن نموذج Bonsai يطبق الضغط الشامل، محافظًا على صغر حجمه دون المساومة على الجودة.

تطور Bonsai: من 8 مليارات إلى 27 مليار بارامتر

يمثل نموذج Bonsai 27B الإصدار الرئيسي الثاني في هذه السلسلة المبتكرة. في مارس الماضي، أطلقت شركة PrismML نموذج Bonsai 8B، وهو نموذج بحجم 1.15 غيغابايت أثبت أن بنية البت الواحد يمكنها العمل مع 8 مليارات بارامتر دون انهيار قدراته المنطقية. القفزة إلى 27 مليار بارامتر هي حيث تتغير المعطيات؛ فهذا الحجم هو الذي يسمح بظهور التفكير المتسلسل المستدام، والاستخدام الموثوق للأدوات، والسلوكيات المعقدة متعددة الخطوات بشكل ثابت، وهي القدرات التي لا تزال النماذج الأصغر تتعثر فيها.

أداء يتحدى التوقعات: نتائج المعايير

خضع نموذج Bonsai 27B الثلاثي لاختبارات مكثفة عبر 15 معيارًا مختلفًا، شملت المعرفة، الرياضيات، البرمجة، واستخدام الأدوات، باستخدام وحدات معالجة الرسوميات NVIDIA H100. حقق النموذج متوسط أداء بلغ 80.49، وهو ما يعادل 94.6% من أداء النموذج كامل الدقة. بينما حقق الإصدار ذو البت الواحد 76.11 نقطة. بشكل عام، تفوقت نماذج Bonsai بشكل كبير على نماذج مثل Gemma 4 أو Qwen 3.6 من حيث إمكانياتها مقارنة بحجمها الصغير.

  • في اختبارات AIME25 وAIME26 (المصممة على غرار اختبار الرياضيات الأمريكي)، حقق نموذج Bonsai 27B الثلاثي 93.7%، مقارنة بـ 95.3% لنموذج Qwen 3.6B الأكبر حجمًا بكثير.
  • في مهام البرمجة، سجل Bonsai 86 نقطة مقابل 88 لنموذج Qwen 3.6.
  • وفي المعرفة العامة، بلغ أداء Bonsai 77% مقابل 83% لنموذج Qwen 3.6.

يستخدم النموذج أيضًا بنية "اهتمام" هجينة، حيث أن حوالي 75% من طبقاته خطية بدلاً من الاهتمام التربيعي الكامل. هذه البنية هي التي تجعل نافذة سياق تصل إلى 262 ألف رمز عملية على الجهاز، وهو ما قد يكون مكلفًا للغاية على أجهزة الهواتف باستخدام بنية الاهتمام القياسية.

تجارب الأداء: Bonsai في التطبيق العملي

لتقييم قدرات نموذج Bonsai 27B، تم إجراء اختبارات عملية في مجالات مختلفة، أبرزها البرمجة والكتابة الإبداعية:

البرمجة: كفاءة ودقة

في مهام البرمجة، أظهر نموذج Bonsai كفاءة ملحوظة. على الرغم من أن التوجيهات الفردية قد لا تنافس نماذج الواجهة السحابية، إلا أن إمكانية تشغيل النموذج محليًا ومجانًا تجعل التكرار والتجربة أمرًا سهلاً. على سبيل المثال، في تطوير لعبة متصفح تتطلب اكتشاف تصادم دقيق ومنطق تسجيل نقاط وتكامل رسومات، أنتج النموذج في جولتين من البرمجة نتائج نظيفة ومتماسكة. لقد استوعب النموذج البنية الأساسية بسرعة، وكانت الجولة الثانية مخصصة للتحسين بدلاً من إعادة البناء من الصفر. ومن المثير للاهتمام أن بعض النماذج التي أنتجها كانت أكثر تفصيلاً من تلك التي أنشأتها نماذج أخرى.

الكتابة الإبداعية: منطق داخلي متسق

بالنسبة للكتابة الإبداعية، وهي مهمة أكثر ذاتية، كانت النتائج جيدة. فبينما قد لا تكون المخرجات خيالية بشكل استثنائي في التوجيهات الفورية، فإن نموذج Bonsai ينتج قصصًا ذات منطق داخلي متسق، وإيقاع جيد، وقوس سردي متماسك. يُعتبر أداءه مساويًا أو أفضل من نماذج مثل Claude Haiku أو حتى Sonnet في المهام المماثلة وبجهد أقل. وبالنظر إلى أن هذا النموذج يعمل بالكامل على جهازك الخاص دون تكاليف واجهة برمجية (API)، فإن هذا يعتبر إنجازًا كبيرًا.

تقنية DSpark: تعزيز الأداء

بالإضافة إلى النموذج الأساسي، شحنت شركة PrismML طبقة فك التشفير التخميني DSpark. هذه التقنية خفيفة الوزن تعمل كمسودة مقترحة لكتل من الرموز المرشحة، والتي يتحقق منها النموذج الرئيسي في تمريرة أمامية واحدة بدلاً من إنشاء الرموز رمزًا تلو الآخر. على وحدات معالجة الرسوميات H100، يضيف ذلك زيادة في الإنتاجية بنسبة 1.37 مرة دون أي تغيير في جودة المخرجات، حيث يضمن التحقق الحفاظ على توزيع المخرجات الدقيق. وعلى الرغم من أنها ليست مفعلة بشكل افتراضي على معالجات Apple Silicon بعد، إلا أنها تمثل مكسبًا حقيقيًا لخدمة وحدات معالجة الرسوميات.

اهتمام Apple ومستقبل الذكاء الاصطناعي على الأجهزة

يضيف اهتمام عملاق التكنولوجيا شركة Apple بعدًا تجاريًا مهمًا لهذه التطورات. أكد السيد باباك حسيبي، الرئيس التنفيذي لشركة PrismML، لشبكة CNBC أن شركته تجري محادثات مبكرة مع Apple، التي تقيم تقنية الضغط لاستخدامها المحتمل على أجهزتها. وأشار حسيبي إلى أن الخطوة التالية في خطط الشركة هي ضغط نموذج Gemma، يليه نماذج رائدة أكبر. يمكن تنزيل نموذج Bonsai 27B (إصدار البت الواحد) مجانًا الآن بموجب ترخيص Apache 2.0، مما يفتح الباب أمام مطورين وباحثين لدمج الذكاء الاصطناعي القوي مباشرة في أجهزتهم المحمولة.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم