ترامب يطالب شركات النفط بخفض أسعار الوقود بعد أرباح قياسية

ترامب يضغط على عمالقة النفط لتخفيض الأسعار

في خطوة غير مسبوقة، طالب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب شركتي الطاقة العملاقتين، إكسون موبيل وشيفرون، بضرورة خفض أسعار الوقود للمستهلكين الأمريكيين.

أسعار الوقود

جاء هذا الطلب بعد أن أعلنت الشركتان عن تحقيق أرباح مجمعة بلغت حوالي 26.5 مليار دولار في الربع الثاني من العام، وهو ما اعتبره ترامب استغلالًا لوضع نقص الإمدادات.

أرباح قياسية تثير غضب ترامب

أعرب الرئيس السابق ترامب عن استيائه الشديد من الأرباح الضخمة التي حققتها شركات النفط، مؤكدًا أن هذه الأرباح مبالغ فيها وتأتي على حساب المواطن الأمريكي. وقد سجلت شركة إكسون موبيل أرباحًا صافية بلغت 14.5 مليار دولار، أي أكثر من ضعف أرباحها في الربع المماثل من العام الماضي، بينما حققت شركة شيفرون 12.1 مليار دولار، وهو ما يقارب خمسة أضعاف ما حققته في العام السابق. تأتي هذه الأرباح في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود بالولايات المتحدة، حيث تجاوزت نسبة الزيادة 30% منذ بداية الصراع في المنطقة.

وفي تصريحات له من البيت الأبيض يوم الاثنين، انتقد ترامب بشدة شركتي إكسون موبيل وشيفرون، معتبرًا أن ضغوط الإمدادات المرتبطة بالنزاع في المنطقة أتاحت لهما تحقيق أرباح مفرطة. وصرح ترامب للصحفيين قائلًا: «إنهم يجنون الكثير من المال بسبب النقص... أنا لا أحب ذلك.» ودعا الرئيس السابق الشركتين إلى إعادة جزء من هذه الأرباح إلى المستهلكين من خلال تخفيض أسعار الوقود بالتجزئة. وقال: «شركة شيفرون، الكثير من المال. شركة إكسون موبيل، الكثير من المال. عليهم أن يعيدوا بعض ذلك للجمهور.» وتعد هذه الملاحظات بمثابة توبيخ غير معتاد لشركتين استفادتا عمومًا من دعم ترامب لزيادة إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة. كما وجه ترامب انتقادًا خاصًا للرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، مدعيًا أنه لم يقدم للإدارة التقدير الكافي لسياساتها التي دعمت عمليات الشركة في فنزويلا.

تفاصيل الأرباح الفصلية

كشفت النتائج الفصلية لشركة إكسون موبيل عن تحقيق أرباح للربع الثاني بلغت 14.5 مليار دولار، أي ما يعادل 3.48 دولار للسهم الواحد، مقارنة بـ 7.1 مليار دولار في العام السابق. ووصلت الأرباح المعدلة إلى 14.7 مليار دولار، في حين بلغ التدفق النقدي التشغيلي 23.6 مليار دولار. وأعادت الشركة 9.4 مليار دولار للمساهمين، منها 4.3 مليار دولار في شكل توزيعات أرباح و 5.1 مليار دولار في عمليات إعادة شراء الأسهم.

أما شركة شيفرون، فقد سجلت أرباحًا قدرها 12.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مرتفعة بشكل كبير من حوالي 2.5 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2025. كما أعلنت الشركة عن مستويات قياسية في الإنتاج الأمريكي وزيادة بنسبة 20% في الإنتاج العالمي. وقد ساهم ارتفاع أسعار النفط الخام واتساع هوامش التكرير في مساعدة الشركتين على تعويض التكاليف المتزايدة.

تأثير الصراع في المنطقة على أسعار الوقود

لقد أدت التوترات في المنطقة إلى دفع أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لتصل إلى 109.64 دولارًا للبرميل خلال الربع المالي، مقارنة بـ 65.17 دولارًا قبل تصاعد النزاع. ونتج عن ذلك ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة بأكثر من 30% منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، مما زاد الضغط على ميزانيات الأسر، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

يظل مضيق هرمز محورًا أساسيًا لتوقعات الأسعار، نظرًا لكونه ممرًا بحريًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقد أدت القيود والهجمات على ناقلات النفط والحصار الأمريكي إلى تعطيل حركة الملاحة الطبيعية عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وفي سياق متصل، دافع معهد البترول الأمريكي (API) عن أرباح القطاع، مشيرًا إلى أن أسعار الوقود تعكس ظروف السوق العالمية ولا ترتبط بقرارات المنتجين الأفراد. وتساهم تكاليف النفط الخام، وهوامش التكرير، ومصاريف التوزيع، والضرائب جميعها في تحديد أسعار البنزين بالتجزئة. ورغم تأكيد ترامب أن الأسعار ستنخفض بشكل حاد إذا انتهى الصراع، إلا أن الإدارة الأمريكية لا تملك سلطة مباشرة لتحديد أسعار التجزئة التي تفرضها شركات النفط أو محطات الوقود المستقلة.

تراجع أسعار النفط بعد مبادرة ترامب

شهدت أسعار النفط انخفاضًا يوم الاثنين بعد أن ألغى الرئيس السابق ترامب ضربة أخرى مخططة ضد إيران، وصرح بأن المفاوضات قد تؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 5% ليصل إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل، بينما انخفضت عقود البنزين الآجلة في الولايات المتحدة بنسبة 5% تقريبًا. عكس هذا التراجع التوقعات بأن اتفاقًا دبلوماسيًا قد يعيد نشاط الشحن ويقلل من مخاطر الإمدادات.

وصف ترامب هذه المفاوضات بأنها «الفرصة الأخيرة» لإيران لتأمين اتفاق، مشيرًا إلى أن المحادثات المقترحة ستتناول قضية المضيق أولًا قبل الانتقال إلى برنامج إيران النووي. ومع ذلك، نفت طهران رواية ترامب، مؤكدة أنها لا تتفاوض بشكل مباشر مع واشنطن. وذكر مسؤولون إيرانيون أنهم يجرون مناقشات مع سلطنة عمان بشأن مسار آمن مؤقت عبر المضيق، مما يجعل توقيت ونطاق أي اتفاق مستقبلي غير مؤكد.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم