إجراءات واشنطن للتصدي لاستغلال الأصول الرقمية في الالتفاف على القيود
تتزايد الجهود الأمريكية الرامية إلى تشديد إنفاذ عقوبات إيران، حيث تعمل واشنطن على سد الثغرات المالية التي تتيح لطهران استخدام الأصول المشفرة للالتفاف على النظام المصرفي التقليدي.

وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات الأمريكية إلى إدماج الأصول الرقمية داخل منظومتها المالية الرقابية، تلجأ طهران إلى هذه التكنولوجيا كبديل للتعاملات المالية المعزولة دوليًا.
مقارنة بين التجربتين الأمريكية والإيرانية في عالم الكريبتو
تظهر البيانات الواردة عن شركة Chainalysis تباينًا حادًا بين طريقة استخدام الأصول الرقمية في الولايات المتحدة وإيران. فقد احتلت واشنطن المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر اعتماد الكريبتو لعام 2025، حيث شهدت منطقة شمال أمريكا معاملات بقيمة 2.3 تريليون دولار بين يوليو 2024 ويونيو 2025، ما يمثل نحو 26% من إجمالي المعاملات العالمية.
وعلى العكس من ذلك، ينطلق النمو في إيران من ضغوط اقتصادية وجيوسياسية مكثفة، إذ فقد الريال الإيراني قرابة 90% من قيمته منذ عام 2018، مما دفع الأفراد والمؤسسات لاستخدام المحافظ الخاصة لنقل الأموال خارج المنظومة المصرفية المحلية.
اتساع الفجوة وتزايد تعقيد المعاملات المالية
توضح التقارير أن حجم منظومة الأصول الرقمية في إيران تجاوز 7.78 مليار دولار خلال عام 2025، مع تسجيل ارتفاع في النشاط بنسبة 11.8% مقارنة بالعام السابق. ومع تزايد الرقابة الدولية، ارتفع متوسط التنقلات والتحويلات المالية من 1.6 خطوة في عام 2021 إلى 4.1 خطوة في عام 2025، مما يعكس تحول النشاط الرقمي ليكون أكثر انعزالاً وتعقيدًا.
تشير التقديرات إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه الأموال يرتبط بمؤسسات حكومية رسمية، حيث أظهرت بيانات شركة Chainalysis الأرقام التالية:
- تلقي عناوين مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني نحو نصف إجمالي قيمة الأصول الرقمية المرسلة إلى البلاد في الربع الرابع من عام 2025.
- تتبع تدفقات مالية تجاوزت 3 مليارات دولار اتجهت إلى عناوين متعلقة بالحرس الثوري خلال عام 2025.
- زيادة الاعتماد على المحافظ الشخصية والوسائط المتعددة لتفادي أنظمة الفحص والحظر التي تطبقها منصات التداول العالمية.
حملة العقوبات الأمريكية على المنصات والمحافظ الرقمية
استهدفت الإدارة الأمريكية البنية التحتية والوسطاء الذين يربطون الأنشطة المالية الإيرانية بالأسواق العالمية، بدلاً من محاولة تعطيل الشبكات المفتوحة كشبكة عملة Bitcoin. وتضمنت التحركات الأمريكية الإجراءات التالية:
- فرض مكتب OFAC التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في الثاني من يونيو على منصة Nobitex، بالإضافة إلى منصة Wallex ومنصة Bitpin ومنصة Ramzinex.
- فرض حظر في شهر يوليو على أربعة عناوين رقمية مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني استقبلت أكثر من 165 مليون دولار من العملات المستقرة، وقامت شركة Tether بتجميد ما يقارب 131 مليون دولار منها.
- إدراج منصة Shelbit التي تتخذ من دبي مقرًا لها ضمن قائمة العقوبات في السابع من أغسطس، لاتهامها بتسهيل معاملات لصالح الحرس الثوري.
- متابعة التحقيقات التي أجرتها وكالة Reuters لتتبع مليارات الدولارات التي مرت عبر شبكات مالية معقدة ومحطات متعددة.
تؤكد هذه التطورات استمرار المساعي الأمريكية لإحكام الرقابة وتقليل قدرة إيران على استغلال الأصول الرقمية لتمويل عملياتها أو تخطي الضغوط الاقتصادية المطبقة عليها.
إرسال تعليق