بريطانيا تكشف خريطة غسل الأموال عبر العملات الرقمية

استراتيجيات جديدة لمواجهة غسل الأموال الرقمية

أصدرت وكالة الجريمة الوطنية NCA في بريطانيا تقريراً شاملاً يسلط الضوء على التحولات الجذرية في مسارات غسل الأموال عبر الأصول المشفرة.

غسل الأموال

وأشار التقرير إلى أن الشبكات الإجرامية أصبحت أكثر تعقيداً ومرونة، حيث تعتمد بشكل متزايد على خدمات خارجية متخصصة بدلاً من نقل العوائد بأنفسها، مما يجعل تتبع هذه الأموال تحدياً كبيراً للسلطات التنظيمية.

انتقال الأنشطة المشبوهة نحو المنصات الروسية

أكدت التحقيقات أن الضغوط الرقابية والعقوبات التي فرضتها بريطانيا والولايات المتحدة أدت إلى إزاحة جزء كبير من الأنشطة غير المشروعة نحو منصات تتماشى مع التوجهات الروسية. ومن أبرز هذه المنصات:

  • منصة Garantex التي خضعت لعقوبات دولية مشددة نتيجة تورطها في تسهيل معاملات مشبوهة.
  • منصة Grinex التي رُصدت كوجهة بديلة لنقل الأصول الرقمية بعيداً عن الرقابة الغربية.

وفي خطوة استباقية، قامت شركة Tether بتجميد ملايين الدولارات من عملة USDT في محافظ مرتبطة بهذه المنصات، إلا أن القائمين على عمليات غسل الأموال يسعون دائماً لإيجاد بدائل عبر وسطاء غير رسميين أو اختصاصات قضائية أقل صرامة.

لماذا يفضل المجرمون استخدام العملات المستقرة؟

تعتبر العملات المستقرة حجر الزاوية في عمليات غسل الأموال الحديثة، وذلك لعدة أسباب تقنية ومالية توفرها هذه الأصول:

  • استقرار القيمة: توفر أصولاً سائلة بعيدة عن تقلبات عملة Bitcoin أو عملة Ethereum الحادة.
  • سرعة التسوية: تتيح نقل الأموال عبر الحدود في أي وقت دون التقيد بساعات عمل البنوك التقليدية.
  • تعدد الشبكات: يتم تداولها بكثافة عبر شبكات متنوعة مثل شبكة Ethereum وشبكة Tron وشبكة Solana، مما يصعب عملية الملاحقة الشاملة.

تقنيات التمويه والقفز بين السلاسل

تستخدم المنظمات الإجرامية تقنية "القفز بين السلاسل" (Chain Hopping) لنقل القيمة عبر جسور رقمية وخدمات تبادل العملات، مما يضيف طبقات من التمويه قبل تحويل الأصول إلى نقد. كما تلعب "الخلاطات" (Mixers) دوراً محورياً في قطع الصلة بين عناوين الإرسال والاستقبال، وهو ما وثقته تقارير دولية في حالات سرقة كبرى شملت آلاف المحافظ الرقمية.

الربط بين الكريبتو والشركات الوهمية

لا تتوقف عمليات غسل الأموال عند الجانب الرقمي فقط، بل تمتد لتشمل استغلال الكيانات المؤسسية في بريطانيا. وأوضحت وكالة الجريمة الوطنية NCA أن الأفراد الخاضعين للعقوبات يستخدمون "الملكية الطبقية" للعقارات والشركات لإخفاء سيطرتهم الفعلية على الأصول.

ولمواجهة ذلك، بدأت مصلحة الشركات Companies House في فرض متطلبات قانونية جديدة للتحقق من هوية المديرين وأصحاب السيطرة الفعلية، مع إلزام مقدمي الخدمات المؤسسية بالتسجيل لدى هيئات مكافحة غسل الأموال لضمان شفافية البيانات.

نجاحات أمنية وتنسيق دولي مكثف

يعمل المركز الوطني للجريمة الاقتصادية في بريطانيا على تنسيق الجهود بين الجهات القانونية والمنظمين والقطاع الخاص تحت مظلة تحالف JMLIT+. وقد أثمر هذا التعاون عن نتائج ملموسة بحلول نهاية عام 2024، شملت:

  • اكتشاف أكثر من 10,700 حساب غير معترف به في المؤسسات المالية.
  • إغلاق ما يزيد عن 8,100 حساب مشبوه بشكل نهائي.
  • تجميد أصول وأموال تتجاوز قيمتها 248 مليون دولار كانت معدة للتهريب.

تؤكد هذه التحركات أن المعركة ضد غسل الأموال في قطاع العملات الرقمية تتطلب دمجاً بين تتبع السلاسل الرقمية (On-chain) والتحقيقات المالية التقليدية في الوثائق المؤسسية لضمان تضييق الخناق على الشبكات الإجرامية الدولية.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم