شهدت أسعار الذهب هبوطًا حادًا تجاوز 2% خلال جلسة الجمعة، متجهة لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أكثر من 40 عامًا. جاء هذا التراجع رغم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في مفارقة لافتة خالفت التوقعات التقليدية التي تربط الأزمات الجيوسياسية بارتفاع الذهب.
انخفض سعر الذهب الفوري إلى نحو 4,489 دولار للأونصة، متراجعًا بنسبة 3.5% خلال اليوم، وبنحو 14% مقارنة بالشهر الماضي. كما فقد المعدن حوالي 18.5% من قيمته منذ تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 5,627 دولار في فبراير.
أما الفضة، فقد سجلت أداءً أضعف، حيث هبطت بأكثر من 4% إلى 70.97 دولار، مسجلة سابع جلسة خسائر متتالية.
لماذا لم يرتفع الذهب رغم التوترات؟
خالف هذا التراجع المنطق التقليدي للأسواق، حيث يُفترض أن يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات. لكن عدة عوامل ساهمت في هذا السلوك غير المتوقع.
أبرز هذه العوامل أن أسعار الذهب والفضة كانت قد ارتفعت بشكل كبير قبل اندلاع الأزمة، حيث صعد الذهب بنسبة 66% خلال عام 2025، بينما قفزت الفضة بأكثر من 130%. هذا الارتفاع الكبير أدى إلى تسعير معظم المخاطر مسبقًا، ما حدّ من أي مكاسب إضافية عند تصاعد التوترات.
مخاوف رفع الفائدة تضغط على الذهب
ساهم ارتفاع أسعار النفط، الذي تجاوز 100 دولار للبرميل، في زيادة المخاوف من التضخم، ما دفع الأسواق إلى توقع احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة.
هذا السيناريو يؤثر سلبًا على الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، ما يجعله أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع الفائدة.
ورغم أن البنوك المركزية الكبرى مثل الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أبقت أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أنها أشارت إلى استعدادها للتشديد في حال استمرار الضغوط التضخمية.
توقعات الذهب: هل الهبوط مؤقت؟
رغم التراجع الحالي، تشير بعض التوقعات إلى إمكانية تعافي الذهب على المدى المتوسط. تتوقع النماذج الاقتصادية وصول السعر إلى نحو 5,042 دولار بنهاية الربع الثاني، و5,458 دولار خلال 12 شهرًا.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هناك احتمالًا بنسبة 50% لهبوط الذهب دون مستوى 4,381 دولار، وقد يمتد التراجع إلى 3,900 أو حتى 3,400 دولار في حال استمرار الضغوط.
الأسواق الأخرى تعكس التوتر
تراجعت الأسواق الأمريكية أيضًا، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.57%، بينما ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 3.1% لتتجاوز 103 دولارات للبرميل، ما يعكس استمرار القلق في الأسواق العالمية.
خلاصة
يعكس هبوط الذهب الحالي تداخل عدة عوامل، أبرزها تسعير المخاطر مسبقًا وارتفاع توقعات الفائدة. ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال النظرة طويلة المدى إيجابية، مع توقعات بعودة الأسعار للارتفاع.

إرسال تعليق