تزداد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على التضخم. هذا الوضع دفع وول ستريت لإعادة تقييم توقعاتها بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وسط تساؤلات حول إمكانية العودة إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها.
تشير بيانات السوق إلى أن احتمالية رفع الفائدة تجاوزت 30% بحلول نهاية العام، بينما تراجعت توقعات خفضها إلى نحو 6.1% فقط، ما يعكس تحولًا واضحًا في المزاج الاستثماري.
تقلبات الأسواق تعكس القلق من السياسة النقدية
تفاعلت الأسواق المالية بسرعة مع هذه التطورات، حيث سجلت الأسهم الأمريكية أربع خسائر أسبوعية متتالية، وهي أطول سلسلة تراجع خلال عام.
في الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات بشكل ملحوظ، حيث صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 13.4 نقطة أساس، كما تجاوز عائد السندات لأجل 5 سنوات مستوى 4% لأول مرة منذ يوليو.
هذه التحركات تعكس مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة نتيجة التوترات في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى موجة تضخم أوسع تتجاوز قطاع الطاقة.
الشروط الثلاثة لرفع الفائدة
حددت Bank of America ثلاثة شروط رئيسية يجب تحققها قبل أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة:
1. استقرار سوق العمل
يجب أن يبقى سوق العمل قويًا وقادرًا على تحمل تشديد السياسة النقدية، مع الحفاظ على معدل البطالة دون 4.5%.
2. ارتفاع التضخم الأساسي
لن يكتفي الفيدرالي بارتفاع الأسعار الناتج عن النفط فقط، بل يحتاج إلى رؤية تضخم مستدام يشمل قطاعات متعددة، خاصة التضخم الأساسي.
3. استقرار القيادة داخل الفيدرالي
يُعد استمرار جيروم باول في منصبه عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية، حيث يُعرف بتوجهه المعتدل وتركيزه على استقرار سوق العمل.
هل رفع الفائدة سيناريو واقعي؟
رغم ارتفاع المخاطر، يرى بنك أوف أمريكا أن خفض الفائدة في عام 2026 لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحًا، خاصة إذا تراجعت أسعار النفط واستقرت الأسواق.
لكن في حال استمرار الضغوط التضخمية، قد يجد الفيدرالي نفسه مضطرًا لاتخاذ خطوات أكثر تشددًا.
خلاصة
يبقى قرار رفع الفائدة مرتبطًا بتطورات معقدة تشمل التضخم وسوق العمل والتوترات الجيوسياسية. ومع استمرار عدم اليقين، تظل الأسواق في حالة ترقب لأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي.

إرسال تعليق