انهيار متزامن للأسهم والعملات الرقمية بعد بيانات وظائف أمريكية قوية تهز الأسواق

 شهدت الأسواق المالية العالمية جلسة عاصفة تسببت في خسائر ضخمة بمليارات الدولارات، بعدما دفعت بيانات التوظيف الأمريكية القوية المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.



وتعرضت الأسهم الأمريكية والعملات الرقمية والمعادن الثمينة لضغوط بيعية قوية في وقت واحد، مع تراجع آمال خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

خسائر ضخمة تضرب الأسواق العالمية

أنهى مؤشر S&P 500 الجلسة على انخفاض بنسبة 1.65%، ما أدى إلى تبخر أكثر من 1.14 تريليون دولار من قيمته السوقية.

كما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 2.60%، مسجلًا خسائر تقدر بنحو 1.11 تريليون دولار.

ولم تكن المعادن الثمينة بمنأى عن موجة البيع، حيث تراجع الذهب بنسبة 3.38%، بينما هبطت الفضة بنحو 6.9%.

أما Bitcoin فقد انخفضت بنسبة 6.31% لتصل إلى حوالي 60,833 دولارًا، وهو أدنى مستوى تسجله العملة الرقمية منذ عدة أشهر.

وبحسب تقديرات الأسواق، تجاوزت الخسائر الإجمالية عبر مختلف فئات الأصول حاجز 2.5 تريليون دولار خلال جلسة واحدة فقط.

بيانات الوظائف تقلب توقعات المستثمرين

بدأت الضغوط بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو، والذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا بشكل كبير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 88 ألف وظيفة فقط.

وعادة ما تعتبر قوة سوق العمل إشارة إيجابية للاقتصاد، إلا أن المستثمرين نظروا هذه المرة إلى البيانات من زاوية مختلفة.

فمع استمرار التضخم قرب 3.8% وارتفاع أسعار النفط حول 90 دولارًا للبرميل، زادت المخاوف من أن الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل أي خفض للفائدة، أو حتى يضطر إلى رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وأدى ذلك إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، ما دفع المستثمرين إلى التخارج من الأصول ذات المخاطر المرتفعة.

ترامب ينتقد رد فعل الأسواق

علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تراجع الأسواق رغم قوة البيانات الاقتصادية، معتبرًا أن النمو الاقتصادي لا ينبغي أن يؤدي إلى هبوط الأسهم.

وأشار ترامب إلى أن قوة التوظيف تعكس متانة الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أن النمو لا يعني بالضرورة ارتفاع التضخم.

كما ربط ارتفاع أسعار النفط بالتوترات الجيوسياسية الحالية، معتبرًا أنها أحد العوامل الرئيسية وراء استمرار الضغوط التضخمية.

قطاع الذكاء الاصطناعي يتعرض لهزة قوية

لم تقتصر الخسائر على الأسواق التقليدية، بل امتدت إلى أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

فعلى الرغم من إعلان Broadcom نتائج مالية قوية ونمو إيراداتها بنسبة 48%، إضافة إلى ارتفاع مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي بنسبة 143%، إلا أن سهم الشركة هبط بأكثر من 12%.

وجاءت عمليات البيع بسبب عدم رفع الشركة لتوقعاتها السنوية الخاصة بإيرادات قطاع الذكاء الاصطناعي، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ النمو المستقبلي.

وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير متخصصة أن الجيل الجديد من رقائق Nvidia قد يحتاج إلى كميات أقل من الذاكرة مقارنة بالتوقعات السابقة، الأمر الذي ضغط على أسهم الشركات المرتبطة بسلسلة التوريد.

وتراجعت أسهم SK Hynix بنحو 10%، بينما فقدت Samsung أكثر من 6% من قيمتها خلال الجلسة.

اكتتابات ضخمة تسحب السيولة من الأسواق

يرى بعض المحللين أن الأسواق تواجه أيضًا ضغوطًا إضافية نتيجة الاستعداد لموجة من الطروحات العامة العملاقة.

وتشير التوقعات إلى اقتراب شركات كبرى مثل SpaceX وAnthropic وربما OpenAI من دخول الأسواق العامة خلال الفترة المقبلة.

وتتجاوز القيمة الإجمالية المتوقعة لهذه الطروحات عدة تريليونات من الدولارات، ما يدفع العديد من مديري الصناديق إلى زيادة مستويات السيولة استعدادًا للمشاركة فيها.

ولتحقيق ذلك، يلجأ المستثمرون إلى بيع جزء من استثماراتهم الحالية، وهو ما قد يكون ساهم في تسريع وتيرة الهبوط الأخيرة.

Bitcoin تتأثر بتغير توقعات الفائدة

تعرضت Bitcoin لضغوط مباشرة بعد صدور البيانات الاقتصادية، حيث ينظر المستثمرون عادة إلى أسعار الفائدة باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة على أداء الأصول الرقمية.

فكلما ارتفعت احتمالات تشديد السياسة النقدية، تراجعت جاذبية الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة، في مقابل زيادة الإقبال على أدوات الدخل الثابت والسندات.

ولهذا السبب شهدت BTC موجة بيع قوية بالتزامن مع هبوط الأسهم الأمريكية.

ترقب لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي

تتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، والذي يعد من أهم الأحداث الاقتصادية المنتظرة خلال الأسابيع القادمة.

ويترقب المستثمرون أي إشارات حول مستقبل أسعار الفائدة، خاصة في ظل استمرار التضخم ومرونة سوق العمل الأمريكي.

ويرى خبراء أن قرارات الفيدرالي المقبلة ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال النصف الثاني من العام، سواء بالنسبة للأسهم أو العملات الرقمية وعلى رأسها BTC.

ومع تصاعد حالة عدم اليقين، تبدو الأسواق العالمية أمام مرحلة أكثر حساسية قد تشهد تقلبات قوية في مختلف فئات الأصول.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم