كشف الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا عن رؤية جديدة لكيفية تطور الشركات في عصر الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن التحول الحالي لا يشبه أي انتقال تقني سابق، لأنه يعيد تشكيل العلاقة بين البشر والأنظمة الرقمية داخل المؤسسات.
وأوضح ناديلا أن الذكاء الاصطناعي سيخلق ما وصفه بـ”حلقة إدراكية” داخل الشركات، حيث تتفاعل المعرفة البشرية مع الأنظمة الذكية بشكل مستمر يؤدي إلى تطوير متسارع في الأداء واتخاذ القرار.
حلقة معرفية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي
يرى ناديلا أن المؤسسات لم تعد تعتمد فقط على الأدوات الرقمية، بل أصبحت تعتمد على أنظمة تتعلم من البيانات الداخلية وتتحسن مع مرور الوقت.
هذا التفاعل المستمر بين البشر والأنظمة الذكية يؤدي إلى بناء ما يشبه دورة تعلم داخلية، يتم فيها تحويل الخبرات إلى معرفة قابلة لإعادة الاستخدام والتطوير.
ويؤكد أن هذه العملية تغيّر طريقة إنتاج المعرفة داخل الشركات، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من دورة العمل وليس مجرد أداة مساعدة.
مفهوم “رأس المال البشري” و“رأس المال الرقمي”
قدم ناديلا مفهومين رئيسيين لفهم هذا التحول:
يشير “رأس المال البشري” إلى القدرات البشرية مثل الحكم على الأمور، وبناء العلاقات، والإبداع، والقدرة على اكتشاف الأنماط.
أما “رأس المال الرقمي” فيمثل قدرات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة، أي الأنظمة التي يتم تطويرها باستخدام بيانات الشركة وتعمل على معالجة وتحليل المعرفة بشكل مستمر.
ويؤكد ناديلا أن قيمة الشركات المستقبلية ستعتمد على كيفية دمج هذين النوعين من رأس المال داخل نظام واحد متكامل.
الشركات تحتاج إلى أنظمة ذكاء اصطناعي داخلية
شدد ناديلا على أن المؤسسات يجب ألا تعتمد فقط على نماذج الذكاء الاصطناعي الجاهزة، بل عليها بناء أنظمة داخلية تتعلم من بياناتها الخاصة.
هذه الأنظمة يجب أن تخضع لعمليات تقييم مستمرة تعتمد على نتائج الأعمال الفعلية، وليس فقط على معايير خارجية عامة.
كما أشار إلى أهمية إنشاء بيئات تعلم تعتمد على البيانات الداخلية، بحيث يتحسن أداء الذكاء الاصطناعي مع كل استخدام جديد داخل الشركة.
تحويل المعرفة إلى أصول رقمية متراكمة
يرى ناديلا أن هذا النموذج الجديد يسمح بتحويل المعرفة المؤسسية إلى أصول رقمية قابلة للنمو التراكمي.
فعندما تتحسن الأنظمة مع كل تجربة، فإنها لا تحسن الأداء فقط، بل تعزز أيضًا قاعدة المعرفة داخل المؤسسة.
وبمرور الوقت، تصبح الشركات قادرة على الاحتفاظ بميزة تنافسية تعتمد على تراكم الخبرات داخل أنظمتها الذكية.
تباين في الخطاب التقني والمالي
في سياق منفصل، ظهر خطاب مختلف تمامًا من بعض الشخصيات في سوق العملات الرقمية، حيث دعا سامسون مو بشكل مباشر إلى شراء البيتكوين.
هذا التباين بين رؤية الشركات الكبرى التي تركز على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي معقدة، وبين الدعوات المباشرة للاستثمار في الأصول الرقمية، يعكس اختلافًا واضحًا في طريقة التفكير حول مستقبل التكنولوجيا ورأس المال.
إرسال تعليق