أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع أمرين تنفيذيين جديدين يهدفان إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الحوسبة الكمية، وتحديث البنية التحتية للأمن السيبراني لمواجهة التهديدات المستقبلية المرتبطة بتطور هذه التقنية.
وتشمل الخطة الوطنية الجديدة تطوير الحوسبة الكمية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتوسيع برامج التدريب والبحث العلمي، إضافة إلى التحول التدريجي نحو أنظمة تشفير مقاومة للحوسبة الكمية.
إطلاق برنامج وطني للحوسبة الكمية
تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه القرارات إلى الحفاظ على تفوقها التقني في ظل زيادة استثمارات الدول المنافسة في مجال الحوسبة الكمية.
وبحسب البيت الأبيض، سيتم تحديث الاستراتيجية الوطنية للحوسبة الكمية خلال 180 يوماً، على أن تلتزم الوكالات الفيدرالية بتكييف برامجها مع الإطار الجديد خلال 30 يوماً من اعتماده.
ويتضمن الأمر التنفيذي الأول إطلاق مشروع جديد يحمل اسم “الحاسوب الكمي لتطوير التطبيقات والاكتشاف العلمي” (QC-ADDS)، والذي يهدف إلى بناء حاسوب كمي قادر على تنفيذ عمليات حسابية علمية معقدة تتجاوز قدرات الحواسيب التقليدية.
ويتوقع مستشار البيت الأبيض للعلوم أن يكون النظام جاهزاً بحلول عام 2028.
دور وزارة الطاقة والقطاع الخاص
ستتولى وزارة الطاقة الإشراف على المشروع، مع خطة لوضع حاسوب كمي متقدم داخل أحد مرافقها البحثية ليكون متاحاً للعلماء والباحثين.
كما ستعمل الوزارة خلال 90 يوماً على تحديد المتطلبات التقنية اللازمة لبناء هذا النظام، يليها تقييم شامل للتكاليف والشراكات المحتملة مع القطاع الخاص خلال 180 يوماً.
وتلعب وزارة التجارة دوراً محورياً في تشجيع الشركات العاملة في مجال الحوسبة الكمية على المشاركة في البرنامج، في حين ستعمل وزارة الدفاع على تطوير تطبيقات عسكرية متقدمة وإنشاء مراكز متخصصة في الجاهزية الكمية.
تعزيز سلاسل الإمداد والقدرات الصناعية
تتضمن الخطة أيضاً خطوات لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية الخاصة بتقنيات الحوسبة الكمية، من خلال دراسة المعوقات الصناعية ودعم تطوير مكونات الأجهزة المتقدمة.
وستقدم الحكومة حوافز وبرامج دعم للشركات خلال 120 يوماً، بهدف تسريع تبني هذه التكنولوجيا داخل السوق الأمريكي.
كما ستعمل وزارة الدفاع على توسيع الوصول إلى مرافق التصنيع المتقدمة، بينما ستقوم مؤسسة العلوم الوطنية بتمويل مراكز بحثية متخصصة في هذا المجال.
تطوير القوى العاملة في قطاع الحوسبة الكمية
تشمل الأوامر التنفيذية خطة شاملة لتطوير الكفاءات البشرية في قطاع الحوسبة الكمية، من خلال برامج تدريب وتوظيف جديدة على مستوى الحكومة الفيدرالية.
ومن المتوقع إطلاق استراتيجية لتوظيف واستبقاء الكفاءات خلال 90 يوماً، إلى جانب إنشاء نظام لمتابعة الوظائف المرتبطة بهذا القطاع خلال 120 يوماً.
كما ستبدأ مؤسسة العلوم الوطنية خلال 180 يوماً بإنشاء شبكة من المعاهد المتخصصة في تدريب وتأهيل العاملين في مجال الحوسبة الكمية، مع التوسع في برامج التدريب المهني والتطبيق العملي.
تطوير الحساسات الكمية والتطبيقات الدفاعية
أصدر الأمر التنفيذي توجيهات لوزارة الدفاع لتحديد ثلاثة مشاريع على الأقل لتطوير حساسات كمية متقدمة خلال 60 يوماً، على أن يتم نشر هذه الأنظمة بحلول سبتمبر 2028.
كما ستعمل عدة وكالات حكومية، من بينها وزارة التجارة ووزارة الطاقة ووكالة ناسا ومؤسسة العلوم الوطنية، على إعداد خطط تمتد لخمس سنوات لتطوير تطبيقات الحوسبة الكمية في مجالات متعددة تشمل الاتصالات والفضاء والتصنيع.
الانتقال إلى التشفير ما بعد الكمي بحلول 2031
يتضمن الأمر التنفيذي الثاني تسريع انتقال المؤسسات الفيدرالية الأمريكية إلى أنظمة التشفير ما بعد الكمي بحلول عام 2031، بهدف حماية الأنظمة الحكومية من أي تهديدات مستقبلية قد تنتج عن تطور الحواسيب الكمية.
كما شملت الإجراءات توسيع فرق الاستخبارات والأمن السيبراني المتخصصة في حماية قطاع الحوسبة الكمية من التجسس والهجمات الإلكترونية.
مرحلة جديدة في سباق التكنولوجيا العالمي
تعكس هذه الخطوات توجه الإدارة الأمريكية نحو تعزيز موقعها في سباق الحوسبة الكمية العالمي، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات الدولية في هذا القطاع الحيوي.
ومع توسع تطبيقات هذه التكنولوجيا في المجالات العلمية والعسكرية والاقتصادية، يُتوقع أن يشكل هذا البرنامج أحد أهم محاور المنافسة التكنولوجية خلال السنوات المقبلة.
إرسال تعليق