مفاوضات واشنطن وطهران تواجه تعقيدات متزايدة مع سعي كل طرف لإعلان "النصر"

تدخل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق اتفاق يمكن تسويقه داخلياً على أنه انتصار سياسي، وهو ما يزيد من تعقيد المحادثات المتعلقة بتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز ومناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني.



وتكشف المباحثات التي تجري بوساطات إقليمية عن استمرار الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات والسيطرة البحرية والضمانات الأمنية، في وقت يواجه فيه الطرفان ضغوطاً متزايدة من التيارات المتشددة الرافضة لأي تنازلات.

ترامب يحدد مهلة جديدة لإعلان "النصر الكامل"

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف التوقعات مجدداً بعدما أكد أن الولايات المتحدة قد تتمكن من إعلان "نصر كامل" خلال أسبوعين إذا نجحت المفاوضات الحالية.

وأشار ترامب إلى أن طهران أبدت استعداداً لقبول قيود تمنعها من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن المفاوضات تسير في اتجاه إيجابي رغم استمرار العقبات.

كما ربط الرئيس الأمريكي بين التوصل إلى اتفاق وبين استقرار أسواق الطاقة العالمية، متوقعاً تراجع أسعار النفط في حال انخفضت التوترات وتسارعت خطوات التفاهم بين الجانبين.

ورغم هذه التصريحات، يلاحظ مراقبون أن مهلة الأسبوعين تكررت في مناسبات سابقة دون تحقيق اختراق نهائي في الملف الإيراني.

وقف إطلاق النار لا يزال دون اتفاق شامل

كان من المفترض أن يشكل وقف إطلاق النار المعلن في أبريل خطوة مؤقتة تمهد لاتفاق شامل ينهي التوتر بين الطرفين، إلا أن المفاوضات الممتدة منذ ذلك الحين لم تصل إلى تسوية نهائية.

وفي المقابل، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الإدارة الأمريكية تنظر بإيجابية إلى بعض المقترحات الإيرانية، لكنه شدد على ضرورة التحقق من أي التزامات تقدمها طهران قبل اعتمادها رسمياً.

ويرى فانس أن نجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ سيشكل مكسباً كبيراً للولايات المتحدة.

مضيق هرمز والعقوبات في صلب المفاوضات

تتمحور المناقشات الحالية حول عدة ملفات أساسية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.

كما تشمل المرحلة التالية من المفاوضات مناقشة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وإمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وتشير تقارير إلى أن أي اتفاق محتمل قد يفتح الباب أمام الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج، وهي قضية تثير جدلاً سياسياً داخل الولايات المتحدة.

وزادت حساسية الملف بعد تبادل ضربات محدودة بين إسرائيل وإيران خلال الأيام الماضية، رغم تجنب الطرفين الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

الخلاف حول ترتيب تنفيذ الالتزامات

يرى محللون أن العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق تتمثل في ترتيب تنفيذ الالتزامات بين الطرفين.

فالولايات المتحدة ترغب في حصولها على تنازلات إيرانية مبكرة تتعلق بالبرنامج النووي، بينما تصر طهران على الحصول على مكاسب ملموسة مثل تخفيف العقوبات قبل تنفيذ التزامات إضافية.

ويجعل هذا التباين عملية التفاوض أكثر تعقيداً ويؤخر الوصول إلى صيغة نهائية ترضي الجانبين.

ضغوط داخلية تواجه قيادتي واشنطن وطهران

تواجه القيادتان الأمريكية والإيرانية تحديات داخلية متزايدة خلال هذه المرحلة.

ففي إيران، يرفض عدد من المسؤولين والعسكريين المتشددين تقديم تنازلات كبيرة، معتبرين أن البلاد تمتلك أوراق ضغط مهمة، من بينها موقعها الاستراتيجي وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز.

أما في الولايات المتحدة، فيواجه ترامب ضغوطاً من شخصيات سياسية تدعو إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران، وسط انتقادات لبطء سير المفاوضات.

كما تشير تقارير إلى أن خلافات سابقة حول مدة تجميد أنشطة تخصيب اليورانيوم ساهمت في إفشال جولات تفاوضية سابقة، ما أدى إلى تراجع الثقة بين الطرفين.

مستقبل الاتفاق لا يعتمد على الجوانب الفنية فقط

يرى مراقبون أن نجاح المفاوضات لن يتوقف على التفاصيل التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي أو العقوبات فحسب، بل يعتمد أيضاً على قدرة القيادتين في واشنطن وطهران على إقناع الرأي العام الداخلي بأن أي تسوية تمثل انتصاراً وطنياً.

وفي ظل استمرار الخلافات السياسية والضغوط الداخلية، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة دون الظهور بمظهر الطرف الخاسر أمام جمهوره المحلي.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم