تراجع دوران السيولة من BTC إلى العملات البديلة يغير ملامح السوق في 2026

 تكشف البيانات الحديثة عن تغير واضح في طبيعة الدورة الحالية لسوق العملات الرقمية مقارنة بالدورات الصعودية السابقة. فعلى الرغم من الأداء القوي الذي يواصل البيتكوين تحقيقه، فإن العديد من العملات البديلة لم تستفد من هذا الزخم كما كان يحدث في الأعوام الماضية.



ويشير هذا التحول إلى تغير هيكلي داخل السوق، حيث تتركز السيولة وأحجام التداول بشكل متزايد في البيتكوين وعدد محدود من العملات الرقمية ذات القيمة السوقية الكبيرة، بدلًا من انتقال الأموال إلى المشاريع الأصغر كما كان معتادًا خلال موجات الصعود السابقة.

انخفاض أحجام تداول أزواج BTC والعملات البديلة

أظهرت بيانات حديثة نشرها مؤسس منصة CryptoQuant، كي يونغ جو، أن أحجام تداول العملات البديلة مقابل البيتكوين تراجعت بشكل ملحوظ منذ عام 2021.

واستثنت البيانات العملات الكبرى مثل Ethereum وXRP وBNB وSolana، وركزت على بقية العملات البديلة التي كانت تستفيد تاريخيًا من انتقال رؤوس الأموال من البيتكوين خلال فترات الانتعاش.

وخلال دورتي الصعود في 2017 و2021، سجلت هذه الأصول أحجام تداول مرتفعة للغاية، حيث كان المستثمرون يحققون أرباحًا من البيتكوين ثم يعيدون استثمارها في العملات الأصغر بحثًا عن عوائد أكبر.

أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة تمامًا، إذ تواصل أحجام التداول المقومة بالبيتكوين تسجيل مستويات منخفضة تقترب من أدنى مستوياتها خلال عدة سنوات.

اختفاء ظاهرة "موسم العملات البديلة" التقليدي

يرى كي يونغ جو أن العلاقة التاريخية بين ارتفاع البيتكوين وانطلاق موجات صعود واسعة للعملات البديلة لم تعد بنفس القوة السابقة.

وأشار إلى أن عملية انتقال السيولة من البيتكوين إلى العملات البديلة، والتي كانت المحرك الأساسي لما يُعرف بـ"موسم الألتكوين"، تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

كما أوضح أن انهيار أحجام تداول أزواج BTC منذ عام 2021 يطرح تساؤلات مهمة حول ما إذا كان النموذج التقليدي للسوق لا يزال صالحًا في الدورة الحالية.

تركيز السيولة في عدد محدود من الأصول

تعكس البيانات الحالية توجهًا جديدًا بين المستثمرين يتمثل في التركيز على الأصول الرقمية الكبرى بدلًا من توزيع الاستثمارات على عدد واسع من العملات البديلة.

وخلال الدورات السابقة، كانت الأرباح المتحققة من البيتكوين تنتقل تدريجيًا إلى مشاريع أصغر، ما كان يؤدي إلى ارتفاعات قوية في معظم العملات الرقمية.

لكن المؤشرات الحالية تظهر أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية، حيث تتجه السيولة نحو البيتكوين وبعض المشاريع الكبرى ذات الحضور المؤسسي والسيولة المرتفعة.

المؤشرات تدعم استمرار هذا الاتجاه

تُظهر البيانات الممتدة بين عامي 2018 و2026 استقرارًا ملحوظًا في عدة مؤشرات مرتبطة بنشاط الشراء ونمو أحجام تداول العملات البديلة.

كما لم تسجل مؤشرات مثل زيادة أحجام التداول البديلة أو تكوين جدران شراء قوية تغيرات جوهرية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يتوافق مع الانخفاض المستمر في النشاط بين البيتكوين والعملات البديلة.

وتدعم هذه المعطيات فرضية أن السوق يشهد مرحلة جديدة تختلف عن الأنماط التقليدية التي اعتاد عليها المستثمرون خلال السنوات الماضية.

هل تغيرت قواعد السوق؟

يشير الأداء الحالي إلى أن هيمنة البيتكوين أصبحت أقوى من السابق، بينما تواجه العملات البديلة صعوبة في جذب السيولة بنفس الوتيرة التي شهدتها الدورات الماضية.

وفي حال استمرار هذا الاتجاه، فقد يشهد سوق العملات الرقمية مزيدًا من التركيز حول عدد محدود من الأصول الكبرى، الأمر الذي قد يقلل من فرص حدوث مواسم صعود شاملة للعملات البديلة كما حدث في 2017 و2021.

ويبقى السؤال المطروح بين المستثمرين: هل يمثل هذا التحول تغيرًا مؤقتًا في الدورة الحالية، أم أنه بداية لمرحلة جديدة تعيد رسم خريطة سوق العملات الرقمية بالكامل؟

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم