رغم استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، تواصل أسواق الأسهم الأمريكية تسجيل مستويات قياسية جديدة، ما دفع العديد من المحللين إلى التأكيد بأن الاتجاه الصاعد طويل الأجل لا يزال هو المسيطر تاريخيًا على الأسواق المالية.
وفي هذا السياق، يعتقد بعض الخبراء أن البيتكوين قد يكون من أبرز المستفيدين خلال المرحلة المقبلة، خاصة أنه لا يزال يتداول بعيدًا عن قممه السابقة رغم التحسن الملحوظ في شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
بيانات تاريخية تدعم استمرار الاتجاه الصاعد
أشار المحلل المالي تشارلي بيليلو إلى أن الأسواق الصاعدة استمرت تاريخيًا لفترات أطول بكثير من الأسواق الهابطة.
ووفقًا لبياناته، حققت الأسواق الصاعدة في المتوسط مكاسب بلغت 254% على مدار نحو خمس سنوات، بينما سجلت الأسواق الهابطة تراجعات متوسطة بلغت 31% واستمرت قرابة عام واحد فقط.
ويرى بيليلو أن هذه الأرقام تعكس ميزة واضحة لصالح المستثمرين الذين يتبنون استراتيجيات طويلة الأجل، مؤكدًا أن فترات النمو الاقتصادي عادة ما تتفوق بشكل كبير على فترات التراجع.
الاقتصاد الأمريكي يواصل التوسع
لفت المحلل أيضًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي دخل شهره الحادي والسبعين من مرحلة التوسع الحالية التي بدأت بعد ركود جائحة كورونا عام 2020.
ويتجاوز هذا الرقم متوسط فترات التوسع الاقتصادي المسجلة بعد الحرب العالمية الثانية، والتي بلغت نحو 67 شهرًا.
ورغم تأكيده أن الأسواق الهابطة ستعود في مرحلة ما باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الدورات الاقتصادية، فإنه يتوقع أن تكون موجات الصعود المستقبلية أقوى وأطول من فترات التراجع التي تسبقها.
الأسهم الأمريكية تسجل قممًا تاريخية جديدة
أظهرت الأسواق الأمريكية إشارات إضافية على قوة الاتجاه الصاعد، بعدما سجل كل من مؤشر Russell 2000 ومؤشر Dow Jones أعلى إغلاق أسبوعي في تاريخهما.
وجاء هذا الأداء القوي رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي والتوترات الجيوسياسية العالمية، إضافة إلى التغيرات في سياسات أسعار الفائدة.
ومنذ نهاية مارس، ارتفع مؤشر Russell 2000 بنسبة 24%، مضيفًا نحو 640 مليار دولار إلى قيمته السوقية، بينما صعد مؤشر Dow Jones بنسبة 15%، ما رفع القيمة الإجمالية لشركاته بنحو تريليوني دولار.
الشركات الصغيرة تستفيد من تغيرات الفائدة
يرى مراقبون أن الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة استفادت بشكل ملحوظ من التغيرات في توقعات أسعار الفائدة.
ويعود ذلك إلى أن نسبة كبيرة من ديون هذه الشركات ترتبط بمعدلات فائدة متغيرة، ما يجعل تكاليف الاقتراض أكثر حساسية لأي تحول في السياسة النقدية.
لذلك، فإن أي تحسن في بيئة الفائدة قد ينعكس بشكل أسرع على أداء هذه الشركات مقارنة بالشركات الكبرى.
ارتفاع السيولة الأمريكية يدعم توقعات صعود BTC
في المقابل، يرى محللون في سوق العملات الرقمية أن زيادة المعروض النقدي في الولايات المتحدة قد تشكل عامل دعم مهمًا للبيتكوين خلال الفترة المقبلة.
فقد ارتفع حجم المعروض النقدي الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 22.8 تريليون دولار، بعد إضافة أكثر من 400 مليار دولار خلال عام 2026.
ويعتقد بعض الخبراء أن جزءًا كبيرًا من هذه السيولة اتجه حتى الآن إلى سوق الأسهم، لكن البيتكوين قد يحصل على نصيب أكبر منها لاحقًا مع تحسن معنويات المستثمرين.
كما يدعم هذا السيناريو استمرار التدفقات نحو صناديق البيتكوين الفورية، إلى جانب تزايد الاهتمام السياسي والمؤسسي بقطاع الأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة.
هل يستعد البيتكوين لموجة تعويضية؟
يرى عدد من المحللين أن رؤوس الأموال غالبًا ما تنتقل من الأصول التي تبدو مرتفعة التقييم إلى الأصول التي لا تزال تتداول دون قيمتها العادلة.
وبالنظر إلى أن BTC لا يزال يتداول بعيدًا بنحو 50% عن قمته السابقة، يعتقد البعض أن العملة قد تكون مرشحة للاستفادة من أي عملية تدوير لرؤوس الأموال خلال الأشهر المقبلة.
ويصف هؤلاء المرحلة الحالية بأنها فرصة محتملة لانطلاق موجة صعود تعويضية إذا استمرت السيولة العالمية في النمو وتحسنت شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
البيتكوين لا يزال بعيدًا عن قممه السابقة
يتم تداول BTC حاليًا بالقرب من مستوى 63,478 دولارًا، محققًا مكاسب يومية محدودة، إلا أنه لا يزال منخفضًا بنحو 31% منذ بداية العام.
كما تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية إلى حوالي 2.2 تريليون دولار مقارنة بالقمة السابقة التي تجاوزت 4.2 تريليون دولار.
وفي الوقت نفسه، لا تزال معنويات المستثمرين حذرة، حيث تسجل مؤشرات الخوف والجشع مستويات منخفضة نسبيًا مقارنة بفترات الانتعاش السابقة.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
رغم التحديات الحالية، يواصل العديد من المحللين التمسك بالنظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه BTC وسوق العملات الرقمية بشكل عام.
فالبيانات التاريخية تشير إلى أن الأسواق الصاعدة كانت دائمًا أطول عمرًا وأكثر قوة من الأسواق الهابطة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى مراقبة المرحلة الحالية باعتبارها قد تكون مقدمة لدورة نمو جديدة خلال السنوات المقبلة.
إرسال تعليق