جدل واسع حول حجم استخدام العملة المستقرة A7A5 الروسية

عملة A7A5 الروسية: جدل محتدم حول فاعلية العملة المستقرة في تجاوز العقوبات

تتصدر العملة المستقرة A7A5، المرتبطة بالروبل الروسي، واجهة نقاش حاد ومحتدم في الأوساط المالية والرقمية. تدور القضية الأساسية حول مدى فاعلية هذه العملة في تحقيق هدفها المعلن: تجاوز القنوات المالية الغربية المفروضة على روسيا. ففي الوقت الذي يُصر فيه مُصدر العملة على تحقيق أحجام تداول ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، تُبدي شركات تحليل البلوكتشين تشككها العميق في هذه الأرقام، مؤكدة أن الاستخدام الحقيقي أقل بكثير.

 

صُممت العملة المستقرة A7A5 كوسيلة دفع عابرة للحدود تهدف إلى تسهيل المعاملات خارج النظم المالية الغربية. يدعي مُصدر العملة أن متوسط حجم تداولها اليومي يقترب من 205 ملايين دولار، وبأنها قد عالجت معاملات بقيمة 34.4 مليار دولار في الفترة بين الأول من يناير ومنتصف يونيو من هذا العام وحده. وفقًا للسيد أوليغ أوغينكو، مدير الشؤون التنظيمية في الكيان المُصدر لـ A7A5، فإن غالبية نشاط العملة تتم عبر منصات التمويل اللامركزي (DeFi). على هذه المنصات، لا يُطلب من المستخدمين عادةً تحديد هويتهم، ويمكن أن تتم عمليات التداول مباشرة بين المحافظ الرقمية بدلًا من الاعتماد على البورصات المركزية.

تحديات الأرقام: محللو البلوكتشين يشككون

في المقابل، تُشكك العديد من شركات تحليل البلوكتشين الرائدة، مثل شركة TRM Labs وشركة Elliptic، في صحة هذه الأرقام. يؤكد السيد كريس كيغان، المحلل في شركة TRM Labs، أن تحليلات شركته تشير إلى أن متوسط حجم التداول اليومي لـ A7A5 أقرب إلى 75 مليون دولار فقط، مع ملاحظة تراجع في النشاط خلال الأشهر الأخيرة. ويُشير كذلك إلى أن ما يقارب 34% من حجم المعاملات المرصود يبدو أنه يتكون من تحركات أموال دائرية تهدف إلى تضخيم النشاط بشكل مصطنع. وقد صرح كيغان في رسالة بريد إلكتروني، مشيرًا إلى الكيان المُصدر للعملة: "لا نعتقد بوجود استخدام واسع النطاق وحقيقي لـ A7A5 خارج نطاق المؤسسة المُصدرة A7." وأضاف أن أحجام التداول تنهار بشكل روتيني خلال عطلات نهاية الأسبوع، ما يُشير إلى ارتباط جزء كبير من النشاط بالتحويلات بين الشركات التي تتضمن منصة Grinex للتبادل، المرتبطة بروسيا.

من جانبه، أكد السيد توم روبنسون، الشريك المؤسس لشركة Elliptic لتحليلات البلوكتشين، أن زخم العملة قد تراجع بشكل ملحوظ. فقد ذكر أن أحجام التداول الشهرية انخفضت بأكثر من 90% منذ يناير الماضي، وتراجعت بنسبة 96% عن ذروتها في العام الماضي. ويُعزى هذا التراجع إلى العقوبات التي فرضتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى انهيار منصة Grinex للتبادل في وقت سابق من هذا العام. وعلق روبنسون قائلًا: "الأرقام الانتقائية للتداول والمعاملات التي قدمها مُصدر A7A5 تتوافق مع تحليلنا. ومع ذلك، فإنها تخفي الاتجاه الواضح: وهو أن A7A5 تفشل في تحقيق هدفها المتمثل في تمكين روسيا من تجاوز العقوبات."

رد المُصدر: بيانات غير مكتملة عن التمويل اللامركزي

نفى السيد أوغينكو من الكيان المُصدر لـ A7A5 هذه الادعاءات، وأكد أن نشاط العملة يتركز بشكل أساسي في قطاع التمويل اللامركزي، وبالتالي لا يتم رصده بالكامل بواسطة مواقع بيانات العملات الرقمية الكبرى. وقد صرح لـ CoinDesk عبر تطبيق تيليجرام: "هذه المبادئ والمقاييس القديمة لا توفر للمستخدمين حول العالم معلومات موضوعية عن A7A5." وأوضح أن مقدمي البيانات، ومن بينهم منصات مثل كوين ماركت كاب (CoinMarketCap) وكوين جيكو (CoinGecko) ودي في لاما (DeFiLlama)، يعتمدون بشكل مفرط على بيانات البورصات المركزية، مما يخلق، حسب قوله، "نهجًا تمييزيًا بشكل عام، ويتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة."

تجدر الإشارة إلى أن أيًا من ادعاءات مُصدر A7A5 أو شركات تحليل البلوكتشين لم يتم التحقق منها بشكل مستقل من قبل CoinDesk.

خلفية العملة المستقرة A7A5 وتحديات العقوبات

أُطلقت العملة المستقرة A7A5، المدعومة بودائع في مصرف Promsvyazbank الروسي الذي طالته العقوبات الغربية، في قيرغيزستان مطلع عام 2025. يُزعم أن هذه العملة الرقمية المدعومة من روسيا قد طُورت خصيصًا كوسيلة لروسيا للتهرب من العقوبات الغربية. وفي العام الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة عقوبات على A7A5 أيضًا. وفي تطور ذي صلة، فرضت روسيا مؤخرًا عقوبات على المراهق البريطاني ألكسندر براودر لدوره في الكشف عن الاستخدام المزعوم للعملة المستقرة A7A5 لتمويل المجهود الحربي ضد أوكرانيا. كان الشاب البالغ من العمر 17 عامًا قد ألف تقريرًا لمركز الأبحاث المتخصص في السياسة الخارجية والأمن القومي، The Henry Jackson Society، والذي وصفته وزارة الخارجية الروسية بأنه ينشر "تكهنات تشهيرية ومعلومات كاذبة."

وتقول الخبيرة في العقوبات والأمن القومي، كايتلين مارتن، إن A7A5 لا تزال محصورة إلى حد كبير ضمن نظام بيئي مرتبط بروسيا، وذلك لأن العقوبات الغربية منعت معظم منصات التداول العالمية من إدراج هذه العملة. وأوضحت مارتن أن المستخدمين لا يزالون قادرين على مبادلة A7A5 بعملات رقمية أخرى من خلال خدمات مرتبطة بروسيا، مما يسمح للأموال بالدخول إلى نظام العملات الرقمية الأوسع للمدفوعات العابرة للحدود، بما في ذلك تجارة السلع.

صعوبة تتبع الأنشطة المشفرة خارج البورصات المركزية

في الختام، يُسلط هذا الجدل الضوء على مدى صعوبة قياس أنشطة العملات الرقمية التي تحدث خارج نطاق البورصات المركزية، خاصة عندما تكون العملة المعنية مصممة لمساعدة المستخدمين على تجنب العقوبات العالمية والتداول على بورصات التمويل اللامركزي (DeFi). إن التضارب في البيانات والأرقام بين الجهات المختلفة يعكس التحدي المستمر في رصد تدفقات الأموال في عالم العملات المشفرة، ويُبرز تعقيدات جهود تجاوز العقوبات في العصر الرقمي.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم