قرار ضريبي جديد يحسم جدل الحسابات المجمدة
أصدرت هيئة الخدمة الضريبية الوطنية في كوريا الجنوبية حسمًا قانونيًا جديدًا يدعو جميع المقيمين والمؤسسات إلى مواصلة تقديم الإقرارات الضريبية الخاصة بحساباتهم المفتوحة لدى المنصات الأجنبية لتداول العملات الرقمية، حتى وإن كانت تلك المنصات قد أعلنت إفلاسها وجمدت عمليات السحب والتداول بالكامل.

وجاء هذا التوضيح رادًا على استفسار قدمه أحد المكلفين الضريبيين بشأن مدى إلزامية الإفصاح عن أرصدته المحتجزة لدى منصة أجنبية دخلت في إجراءات الإفلاس منذ عام 2022. وأوضحت السلطات الضريبية أن تعذر الوصول إلى الأصول أو توقف المنصة لا يعفي صاحب الحساب من التزامات الشفافية والتصريح عن أصوله الخارجية أمام الجهات المختصة.
ضوابط وشروط الإفصاح عن الأصول الرقمية الخارجية
تطبق السلطات الكورية معايير محددة لتحديد الحسابات المشمولة بنظام التقارير الضريبية للأصول الخارجية، وتتلخص أهم هذه الضوابط في النقاط التالية:
- حد الإفصاح المالي: يتعين على الأفراد والشركات الإفصاح عندما يتجاوز مجموع الأرصدة في الحسابات الخارجية 500 مليون وون كوري (ما يعادل نحو 350,000 دولار أمريكي) في نهاية أي شهر خلال السنة المالية.
- تجميع الأرصدة: يُحسب النصاب القانوني عبر جمع أرصدة كافة الحسابات المالية والأصول المحتفظ بها في الخارج، وليس بناءً على كل حساب بمفرده.
- موعد تقديم الإقرار: يُلزم الخاضعون للضريبة بتقديم إقراراتهم الشاملة خلال شهر يونيو من العام التالي للسنة المالية المستهدفة.
- استثناء المحافظ الذاتية: تُستثنى المحافظ الرقمية ذاتية الحضانة والمحافظ اللامركزية من هذا التقرير، كونها لا تمثل حسابات مفتوحة لدى مزودي خدمات أصول افتراضية خارجيين.
تحديات تقييم الأصول في ظل إجراءات الإفلاس
أثار القرار الضريبي تساؤلات حول كيفية تحديد القيمة الفعلية للأصول المتنازع عليها أو المستردة جزئيًا. ففي كثير من الحالات، تظهر واجهة المستخدم للمنصة الرصيد الأصلي كاملاً، بينما لا يسترد العميل سوى نسبة ضئيلة خلال عمليات التصفية وتوزيع أموال التفليسة.
وأكدت التوجيهات أن القيمة النهائية التي يتسلمها الدائن قد تختلف جوهريًا عن الأرقام الظاهرة في الحساب. فعلى سبيل المثال، عقب انهيار منصة FTX، دخل الدائنون في عمليات استرداد طويلة الأجل امتدت لسنوات. وبناءً على ذلك، يتوجب على المستثمرين الاحتفاظ بجميع السجلات الرسمية والبيانات الشهرية ومستندات المطالبات لتوضيح الفروق بين الرصيد المسجل والأموال المستردة فعليًا عند المراجعة الضريبية.
تراجع حجم الأصول الرقمية المصرح بها للخارج
كشفت البيانات الصادرة عن هيئة الخدمة الضريبية الوطنية أن إجمالي حجم سوق العملات الرقمية المصرح بها في الحسابات الخارجية بلغ 10.5 تريليون وون كوري خلال دورة الإفصاح لعام 2026، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 5.4% مقارنة بالعام السابق.
تفاصيل توزيع الأصول بين الأفراد والشركات:
- حيازات الأفراد: ارتفعت بنسبة 5.4% لتصل إلى 9.8 تريليون وون كوري.
- حيازات الشركات: شهدت تراجعًا حادًا بنسبة 61.1% لتنخفض إلى نحو 700 مليار وون كوري، وهو السبب الرئيسي في الهبوط الإجمالي.
وعزت السلطات هذا التراجع العام إلى تقلبات أسعار الأصول الرقمية وانخفاض قيمتها السوقية، مشيرة إلى أن إجمالي الحسابات المالية الخارجية المصرّح بها لمختلف الأصول بلغ 107.1 تريليون وون كوري مشاركةً من 7,484 فردًا وشركة بنسبة نمو بلغت 9.1% في عدد المصرّحين.
خطوات مستقبلية لتشديد الرقابة الضريبية
تأتي هذه الإجراءات الصارمة ضمن استعدادات حكومة سيول لتطبيق ضريبة أرباح رأس المال على تداول العملات الرقمية والمقرر بدء العمل بها في الأول من يناير 2027. وستفرض هذه المنظومة ضريبة بنسبة إجمالية تبلغ 22% (تتوزع بين 20% كضريبة دخل وطنية و2% كضريبة محلية) على الأرباح السنوية التي تتجاوز حد الإعفاء البالغ 2.5 مليون وون.
ولتأكيد الامتثال، تعمل السلطات الضريبية على تطوير أدوات تقنية متقدمة لتتبع المحافظ الرقمية والمعاملات الخارجية، إلى جانب التنسيق مع منظمة OECD لتطبيق إطار الإفصاح عن الأصول الافتراضية (CARF)، مما يسهل رصد الحسابات والأنشطة المالية الخارجية غير المصرح بها بدقة عالية.
إرسال تعليق