تحدي جديد يواجه معايير أمن التشفير العالمي
كشف تقرير بحثي حديث عن ثغرة أمنية تمكن من تزوير توقيعات خوارزمية RSA داخل أجهزة الحماية المادية، وهي الأدوات التي تعتمد عليها المؤسسات الكبرى لتأمين مفاتيح العملات الرقمية.

هذا الاختراق التجريبي أثار تساؤلات حول مدى صمود أنظمة التشفير التقليدية أمام الهجمات المتطورة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الحلول المؤسسية لحفظ الأصول الرقمية في منصات التداول والمحافظ الباردة.
تفاصيل الهجوم على خوارزمية RSA وأجهزة الحماية
قام باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بالتعاون مع المعهد الفرنسي للأبحاث INRIA بتنفيذ هجوم معقد استهدف مفاتيح تشفير بطول 1024 بت داخل أجهزة الحماية المادية المعروفة باسم HSM. وتكمن أهمية هذا الإنجاز في قدرة الباحثين على تزوير التوقيعات الرقمية دون الحاجة لاستخراج المفتاح الخاص من داخل الجهاز المحصن، وهو ما كان يُعتقد سابقاً أنه أمر شبه مستحيل.
تطلب تنفيذ هذا الهجوم موارد تقنية هائلة، شملت ما يلي:
- إرسال حوالي 4 مليارات طلب توقيع إلى الجهاز المستهدف لمحاكاة استجاباته.
- استهلاك قوة معالجة تعادل 1380 عاماً من عمل النوى المركزية للحواسيب CPU core-years.
- استغلال وضع الاختبار في الجهاز لتعطيل بعض بروتوكولات الحماية المعتمدة وتمرير أرقام غير منسقة.
هل تتأثر شبكة Bitcoin أو شبكة Ethereum بهذا الاختراق؟
يطمئن الخبراء في مركز الكريبتو العربي جمهور المستثمرين بأن هذا الهجوم لا يشكل خطراً مباشراً على العملات الرقمية الكبرى. والسبب يعود إلى اختلاف التقنيات المستخدمة؛ فبينما يركز البحث على خوارزمية RSA، تعتمد شبكة Bitcoin وشبكة Ethereum ومعظم سلاسل الكتل الكبيرة على خوارزمية التوقيع الرقمي للمنحنى الإهليلجي المعروفة اختصاراً باسم ECDSA.
تتميز خوارزمية ECDSA ببنية رياضية مختلفة تماماً عن خوارزمية RSA، مما يجعلها محصنة ضد هذا النوع المحدد من الهجمات. ومع ذلك، يمثل البحث تجربة قاسية لمزودي خدمات الحفظ المؤسسي مثل شركة BitGo الذين يستخدمون أجهزة الحماية المادية HSM لتأمين أنواع مختلفة من المفاتيح الرقمية وضمان عدم خروجها أبداً من البيئة المؤمنة.
لماذا تعد خوارزمية RSA حجر زاوية في الأمن الرقمي؟
تأسست خوارزمية RSA في عام 1977، وتعتمد قوتها على الصعوبة البالغة في تحليل الأعداد الأولية الضخمة إلى عواملها. ورغم أن الهجوم الأخير لم ينجح في كسر التشفير من خلال تحليل العوامل، إلا أنه أثبت إمكانية التلاعب بالتوقيعات إذا لم يتم تطبيق معايير الحماية الإضافية مثل تقنيات الحشو Padding بشكل صحيح، وهي تقنيات مستخدمة بالفعل في معظم الأنظمة الحديثة لتفادي مثل هذه الثغرات.
مستقبل التشفير والتهديد القادم من الحواسيب الكمومية
يرى الباحثون أن هذا الاختراق يمثل دليلاً إضافياً على ضرورة الانتقال نحو تشفير ما بعد الكوارتوم. فبينما تظل خوارزمية RSA آمنة في معظم التطبيقات الحالية، إلا أن التهديد الحقيقي يكمن في التطور المتسارع للحواسيب الكمومية التي قد تهدد كافة أنواع التشفير التقليدي.
تشير التقديرات البحثية إلى أن الوصول إلى حواسيب كمومية تمتلك ما بين 10,000 إلى 20,000 كيوبيت Qubits قد يكون كافياً لكسر الخوارزميات الحالية. وفي هذا الصدد، تهدف شركات تقنية كبرى مثل شركة Google إلى إتمام الانتقال إلى أنظمة تشفير مقاومة للكم بحلول عام 2029، لضمان أمن البيانات والأصول الرقمية في المستقبل البعيد.
إرسال تعليق