تراجع “تجارة التحوط من تآكل العملة” مع صعود الدولار وتراجع الطلب على بيتكوين والذهب

 تراجعت عملة Bitcoin إلى جانب الذهب خلال الأسبوع الجاري، مع انخفاض شهية المستثمرين للأصول التي تُستخدم كتحوط ضد التضخم وضعف العملات، في ظل تغير واضح في توجهات السوق العالمية.



وبحسب محللين في بنك JPMorgan، فإن ما يُعرف بـ“تجارة تآكل العملة” فقد زخمه مؤخراً مع تراجع الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة والعقود الآجلة المرتبطة بكل من بيتكوين والذهب.

تراجع الطلب على الأصول التحوطية

أفاد البنك أن المستثمرين بدأوا في تقليص مراكزهم في بيتكوين والذهب على حد سواء، بدلاً من التحول من أحدهما إلى الآخر، وهو ما يشير إلى ضعف عام في الطلب على أدوات التحوط ضد التضخم.

كما أظهرت البيانات خروجاً متزامناً من صناديق ETF المرتبطة بكلا الأصلين خلال الأسبوعين الماضيين، إلى جانب تقليص مراكز العقود الآجلة في أسواق CME.

ويرى محللو JPMorgan أن السوق لم يعد ينظر إلى بيتكوين والذهب كملاذات عاجلة ضد التضخم أو ضعف العملات كما كان في فترات سابقة من العام.

آمال دبلوماسية تضغط على الطلب

أشار التقرير إلى أن تحسن التوقعات بشأن احتمالية التوصل إلى تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تقليل الطلب على الأصول الدفاعية.

هذا التحسن في المعنويات خفّض من حدة المخاوف الجيوسياسية، ما أدى إلى تراجع الاهتمام بما يُعرف بتجارة “تآكل العملة” التي كانت نشطة خلال فترات تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، شهدت الأسواق تقلبات حادة بعد تجدد التوترات العسكرية وارتفاع أسعار النفط، ما أعاد بعض الضغوط المؤقتة على الأسواق المالية.

قوة الدولار تفرض ضغطاً إضافياً

تزامن هذا التراجع مع صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما زاد من الضغط على الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.

وغالباً ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى تقليل جاذبية بيتكوين والذهب، حيث يتجه المستثمرون نحو الأصول الأكثر استقراراً وعائداً.

كما ساهمت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي في تقليل الرهانات على خفض الفائدة، وهو ما انعكس سلباً على شهية المخاطرة في السوق.

تحول في سلوك المستثمرين العالميين

تشير البيانات إلى أن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا يتعاملون مع بيتكوين والذهب كأصول بديلة بشكل نشط كما في السابق، بل أصبح التركيز أكبر على الأسهم التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ما تزال حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية والتقلبات في أسعار الطاقة.

ويرى محللون أن المرحلة الحالية تعكس تحولاً في توجهات السوق من “التحوط ضد التضخم” إلى التركيز على النمو والفرص الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا، مع بقاء العوامل الجيوسياسية مؤثرة على المدى القصير.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم