تشهد الأسواق العالمية تحولات لافتة في توجهات المستثمرين خلال الفترة الحالية، حيث سجلت صناديق الذهب موجة سحوبات قوية للأسبوع الرابع على التوالي، في الوقت الذي يواصل فيه البيتكوين بناء إشارات فنية يراها بعض المحللين داعمة لموجة صعود جديدة خلال النصف الثاني من العام.
ويعتقد مراقبون أن التحركات الحالية قد تمهد لمرحلة مهمة لكل من الذهب والبيتكوين، مع اختلاف المحفزات والعوامل المؤثرة على كل أصل.
صناديق الذهب تسجل سحوبات ضخمة
أظهرت البيانات الأخيرة خروج نحو 2.3 مليار دولار من صناديق الذهب الاستثمارية خلال الأسبوع الماضي، في رابع أسبوع متتالٍ من التدفقات السلبية.
وبذلك ارتفع متوسط السحوبات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة إلى نحو 2 مليار دولار، ليصبح ثاني أكبر معدل خروج للأموال في تاريخ هذه الصناديق بعد المستوى القياسي المسجل في فبراير.
كما سجل صندوق SPDR Gold Shares، أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في الولايات المتحدة، تدفقات خارجة بلغت نحو 2.2 مليار دولار منذ بداية الشهر الحالي.
ومنذ مطلع العام، تجاوزت السحوبات من الصندوق 8.1 مليار دولار، ما يضعه على مسار تسجيل أول عام من التدفقات السلبية منذ عام 2023.
لماذا يتخلى المستثمرون عن الذهب؟
يرى محللون أن جزءًا من هذه السحوبات يعود إلى قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي حققها الذهب خلال الأشهر الماضية.
كما ساهمت حالة التذبذب السعري وتحسن أداء أسهم التكنولوجيا في دفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن المعدن النفيس.
وسجلت أسواق أمريكا الشمالية أكبر نسبة من التدفقات الخارجة، بينما شهدت بعض الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند تراجعًا في الطلب الاستثماري مع تحسن أداء الأسهم المحلية.
في المقابل، سجلت أوروبا تدفقات إيجابية بلغت نحو 334 مليون دولار، ما ساعد على تخفيف حدة النزيف الاستثماري العالمي.
BTC يبني نموذجًا صعوديًا على المدى الطويل
في الجهة الأخرى، يواصل البيتكوين جذب اهتمام المستثمرين بعد تعافيه من التراجعات الحادة التي شهدها في بداية يونيو.
فبعد هبوط السعر إلى منطقة تتراوح بين 59 ألفًا و60 ألف دولار، تمكن BTC من استعادة مستويات 65 ألفًا و67 ألف دولار خلال فترة قصيرة.
ويرى بعض المحللين أن البيتكوين يشكل حاليًا نموذجًا فنيًا يعتمد على ما يعرف بنظرية نطاق الشموع، والتي تشير إلى احتمالية انتقال السعر من مناطق السيولة المنخفضة إلى قمم النطاق السعري السابق.
وبحسب هذه الرؤية، فإن الهبوط الأخير ربما مثل مرحلة تصفية سيولة قبل انطلاق حركة صعود أوسع نطاقًا.
هل يعود BTC إلى قمم الربع الأول؟
سجل البيتكوين خلال الربع الأول من العام قممًا قرب 97 ألفًا إلى 98 ألف دولار قبل أن يتعرض لضغوط ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وخروج الأموال من بعض الصناديق الاستثمارية.
ومع تحسن المعنويات في الأسواق واستقرار تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، عاد الحديث مجددًا عن إمكانية إعادة اختبار تلك المستويات خلال الأشهر القادمة.
كما أن استمرار معدلات التمويل السلبية ووجود عدد كبير من المراكز البيعية المفتوحة قد يساهمان في حدوث موجة تصفية للمراكز القصيرة، وهو ما قد يدعم ارتفاعات إضافية للبيتكوين.
الذهب لا يزال يحتفظ بآفاق إيجابية
على الرغم من الضغوط الحالية، لا يزال العديد من الخبراء متفائلين بشأن مستقبل الذهب على المدى الطويل.
ويتداول المعدن النفيس حاليًا بالقرب من 4,340 دولارًا بعد تراجعه من القمة التي سجلها في يناير عند 5,589 دولارًا.
وتتوقع مؤسسات مالية كبرى استمرار الاتجاه الصاعد للذهب خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بعمليات الشراء من البنوك المركزية وارتفاع المخاطر الاقتصادية العالمية واستمرار المخاوف التضخمية.
الأنظار تتجه إلى النصف الثاني من العام
يترقب المستثمرون أداء كل من الذهب والبيتكوين خلال الأشهر المقبلة، حيث قد تشهد الأسواق تحولات مهمة في تدفقات رؤوس الأموال بين الأصول التقليدية والرقمية.
وبينما يراهن البعض على استمرار قوة الذهب كملاذ آمن، يرى آخرون أن BTC يمتلك فرصة لاستعادة قممه السابقة إذا استمرت الظروف الحالية الداعمة للسوق.
إرسال تعليق