البلوكشين يكشف المستور وينهي إمبراطورية "الداركنت"
في ضربة أمنية قوية، تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من إلقاء القبض على شقيقين من مدينة جاكسونفيل، بعد نجاح المحققين في تتبع مسار العملات الرقمية المستخدمة في عمليات بيع مواد مخدرة خطيرة عبر الإنترنت المظلم.

وقد اعتمدت السلطات في تحقيقاتها على تقنيات متطورة قدمتها شركة Chainalysis المتخصصة في تحليل بيانات البلوكشين، مما أدى إلى كشف هوية الجناة الذين ظنوا أنهم خلف ستار من السرية.
رحلة تتبع البائع المجهول عبر المنصات المشبوهة
وفقاً لما ورد في التقارير الأمنية، كان الشقيقان يديران متجراً إلكترونياً تحت الاسم المستعار "BarbaraWhite". وقد نشط هذا المتجر في عدة أسواق غير قانونية على الإنترنت المظلم، من أبرزها منصة Nemesis، ومنصة Bohemia، بالإضافة إلى منصة Abacus. وتخصص المتجر في بيع أقراص مخدرة من نوع "نيتازين"، وهي مادة أفيونية تفوق في خطورتها مادة الفنتانيل القاتلة.
كيف ساهمت العملات الرقمية في كشف الجناة؟
لم تكن عملية القبض على المتهمين وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تحليل دقيق لتدفقات الأموال الرقمية. وقد حدد المحققون عدة نقاط جوهرية في مسار الأموال:
- تم تتبع محافظ إلكترونية مرتبطة بالبائع "BarbaraWhite" تلقت مبالغ تصل إلى 220 ألف دولار من أسواق الداركنت.
- رصد المحققون تحويلات بقيمة 230 ألف دولار تقريباً من هذه المحافظ إلى وجهات مختلفة.
- كشفت البيانات عن إرسال مبلغ 7,210 دولار إلى مورد مواد كيميائية في الصين، يُعتقد أنه المصدر للمواد الخام المستخدمة في تصنيع المخدرات.
- تم ربط المدفوعات الرقمية بخدمات البريد وحسابات دفع عبر الهاتف تعود للمدعو "Stanislav Chernyshov".
أدلة ملموسة وعواقب مأساوية للنشاط الإجرامي
أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن نشاط هذا المتجر بدأ منذ عام 2020، ولم تقتصر الجرائم على الجانب المالي فقط، بل ارتبطت هذه العمليات بوقوع 12 حالة جرعة زائدة، أسفرت ثلاث منها عن الوفاة. وقد عزز المحققون أدلتهم الرقمية من خلال:
- مراجعة سجلات البريد ومراقبة الشحنات المشبوهة.
- تنفيذ عمليات شراء سرية من المتجر لتوثيق الجريمة.
- مراقبة ميدانية للمشتبه بهم لربط هوياتهم الحقيقية بنشاطهم الرقمي.
تؤكد هذه القضية مجدداً أن استخدام العملات الرقمية لا يوفر حصانة مطلقة للمجرمين، بل إن شفافية البلوكشين باتت أداة فعالة في يد القانون لملاحقة الشبكات الإجرامية الدولية وتجفيف منابع تمويلها.
إرسال تعليق