فشل برلماني جديد يضع تنظيم الكريبتو في مأزق
شهدت الساحة السياسية في بولندا انتكاسة جديدة لقطاع الأصول الرقمية، حيث أخفق البرلمان البولندي (Sejm) في تأمين الأصوات اللازمة لتجاوز الفيتو الذي فرضه الرئيس Karol Nawrocki على قانون تنظيم الكريبتو.

وجاءت نتائج التصويت بـ 241 صوتاً مؤيداً مقابل 198 معارضاً، وهو ما يقل بـ 25 صوتاً عن الأغلبية المطلوبة (ثلاثة أخماس) لكسر قرار الرئيس، مما يترك البلاد في فراغ تنظيمي هو الوحيد من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي.
تداعيات غياب إطار تنظيمي متوافق مع قانون ميكا (MiCA)
بفشل هذا القانون، أصبحت بولندا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لا تملك إطاراً محلياً لتنفيذ قانون الأسواق في الأصول المشفرة (MiCA). هذا الوضع وضع حوالي 2000 شركة تعمل في مجال العملات الرقمية في حالة من "المنفى التنظيمي"، حيث لا تستطيع هيئة الرقابة المالية البولندية (KNF) منح التراخيص اللازمة لهذه الشركات لممارسة نشاطها بشكل قانوني متوافق مع المعايير الأوروبية التي دخلت حيز التنفيذ بالكامل في يوليو 2026.
لماذا يصر الرئيس البولندي على الرفض؟
يرى الرئيس Karol Nawrocki أن النسخ المقترحة من القانون تفرض أعباءً إضافية وتكاليف باهظة على الشركات الصغيرة والناشئة. ومن أبرز النقاط الخلافية التي أدت إلى استخدام الفيتو للمرة الثالثة على التوالي:
- منح هيئة الرقابة المالية (KNF) صلاحية حجب المواقع الإلكترونية المرتبطة بعمليات مشبوهة دون إجراءات قضائية كافية.
- فرض رسوم رقابية قد تصل إلى 0.4% من إيرادات الشركات، وهو ما يراه الرئيس تهديداً لنمو الابتكار التقني.
- عدم استجابة البرلمان للتعديلات الـ 16 التي اقترحها مكتب الرئاسة لضمان حماية الشركات الوطنية.
فضيحة منصة Zondacrypto تزيد المشهد تعقيداً
يأتي هذا الصراع السياسي في وقت تعيش فيه البلاد أصداء واحدة من أكبر الفضائح المالية، وهي انهيار منصة Zondacrypto (المعروفة سابقاً باسم BitBay). تشير التحقيقات إلى أن حجم الخسائر قد يتجاوز 350 مليون زلوتي بولندي، مع تأثر أكثر من 30 ألف مستخدم. وقد استخدمت الحكومة هذه القضية كدليل على ضرورة تسريع تنظيم الكريبتو لحماية المستهلكين، بينما يرى المعارضون أن القوانين المقترحة لم تكن لتمنع مثل هذه الاحتيالات بسبب طبيعة هيكلتها.
هجرة جماعية للشركات نحو الأسواق المجاورة
نتيجة لهذا الجمود التشريعي، بدأت مئات الشركات البولندية في نقل عملياتها أو السعي للحصول على تراخيص في دول مثل دولة ليتوانيا ودولة لاتفيا ودولة ألمانيا. تتيح هذه الدول إمكانية الحصول على تراخيص متوافقة مع إطار قانون ميكا (MiCA)، مما يسمح للشركات بتقديم خدماتها في بولندا عبر نظام "جواز السفر الأوروبي"، ولكن بتراخيص أجنبية، وهو ما يعني فقدان بولندا لعوائد ضريبية وفرص عمل هامة في قطاع التكنولوجيا المالية.
مستقبل تنظيم الكريبتو في بولندا
مع استمرار التعنت السياسي، تبقى الآمال معلقة على تقديم مشروع قانون رابع يحاول التوفيق بين متطلبات الاتحاد الأوروبي وتحفظات الرئاسة. وفي الوقت الحالي، يظل المستثمر البولندي - الذي يمثل 30% من السكان وفقاً لبعض الإحصائيات - في بيئة تفتقر إلى الحماية القانونية المحلية، مما يضع مصداقية بولندا كمركز مالي وتقني في القارة العجوز على المحك.
إرسال تعليق