تراجع معارضة الشريف يفتح آفاقًا جديدة أمام قانون CLARITY
شهدت الساحة التشريعية والتنظيمية للعملات الرقمية في الولايات المتحدة تحولًا بارزًا، حيث قررت جمعية الشريف الوطنية التراجع عن معارضتها الصريحة لمشروع قانون CLARITY وتبني موقف محايد.

يأتي هذا التحول قبل 12 يومًا فقط من تصويت إجرائي حاسم في مجلس الشيوخ الأمريكي المقرر عقده في 15 سبتمبر، مما يمنح المشرعين مساحة أكبر لمناقشة الأطر التنظيمية للأصول الرقمية دون مواجهة حملة معارضة نشطة من أحد أبرز أجهزة إنفاذ القانون في البلاد.
أسباب تحول موقف جمعية الشريف الوطنية
في خطاب موجه يوم 3 سبتمبر إلى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السناتور جون ثون وزعيم الأقلية السناتور تشاك شومر، أوضح رئيس جمعية الشريف الوطنية الشريف تروي ويلمان والمدير التنفيذي جاستن سميث أن المنظمة غيرت موقفها بشأن قانون وضوح سوق الأصول الرقمية المعروف باسم قانون CLARITY. وأشار المسؤولان إلى أن التشريع يغطي مجاليًا معقدًا قضى فيه المشرعون والبيت الأبيض والجهات المعنية أشهرًا طوالًا في دراسة تفاصيله المعلقة.
وأكدت الجمعية أن خيارها الأنسب في هذه المرحلة هو السماح للعملية التشريعية بالمضي قدمًا لصياغة إطار تنظيمي واضح وضروري، بدلًا من الاستمرار في تعطيل المسار التشريعي. ورغم أن هذا الحياد لا يُعد تأييدًا رسميًا للمشروع ولا يعني معالجة جميع المخاوف السابقة، إلا أنه يعكس تقدير المنظمة للجهود المبذولة مع التأكيد على إمكانية حسم القضايا المتبقية عبر المفاوضات.
النزاع حول المادة 604 ومخاوف غسل الأموال
كانت التحفظات الرئيسية لإنفاذ القانون تركزت في تحذير سابق أرسلته الجمعية إلى لجنة البنوك بمجلس الشيوخ خلال شهر مايو، حيث حذرت من أن المادة 604 قد تمنح استثناءً شاملاً من متطلبات مكافحة غسل الأموال لمنصات التمويل اللامركزي ومجمعات الخصوصية والبرمجيات غير الحاضنة. وأعربت الجمعية حينها عن قلقها من استغلال الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الذاتية لنقل الأصول دون إمكانية تتبعها، مما يسهل عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والالتفاف على العقوبات.
وتعالج المادة 604 الحدود الفاصلة لتعريف مطوري برمجيات الكريبتو كناقلين للأموال؛ إذ تنص على أن المطور الذي لا يتحكم في أصول العملاء لا يخضع تلقائيًا لالتزامات الترخيص وقانون السرية المصرفية. وفي حين يرى الداعمون أن نشر الشفرة البرمجية يختلف عن إدارة خدمة مالية، يرى معارضو القطاع الأمنية أن هذا الفصل قد يقلل من الشركات الخاضعة لمتطلبات التدقيق والتقارير المالية.
وعلى إثر هذه المخاوف، استضاف البيت الأبيض اجتماعًا مع أجهزة إنفاذ القانون لمناقشة آليات مكافحة التمويل غير المشروع. وفي المقابل، دافعت جمعية الجمعية الرقمية Blockchain Association عبر رئيسها التنفيذي سمر ميرسينجر عن المشروع، مؤكدة أن الشركات التي تحتفظ بأصول العملاء ستظل خاضعة تمامًا لقوانين الجرائم المالية. كما أصدر الجمهوريون في مجلس الشيوخ مسودة دمجت أحكام لجان البنوك والزراعة في 616 صفحة تتضمن أجزاء خاصة بإنفاذ القانون والعقوبات.
تقسيم الصلاحيات بين هيئة SEC وهيئة CFTC
يسعى مشروع القانون المسمى رسميًا H.R. 3633 إلى وضع قواعد فيدرالية واضحة لتحديد الجهة التنظيمية المباشرة لكل أصل رقمي. وبموجب المقترح:
- تبقى عقود الاستثمار والأوراق المالية الرقمية تحت رقابة هيئة الأوراق المالية والبورصات SEC.
- تنتقل صلاحية الإشراف على السلع الرقمية وأسواق المعاملات الفورية المؤهلة إلى هيئة تداول السلع الآجلة CFTC.
- تتم إضافة متطلبات تسجيل محددة لشركات الكريبتو وإنشاء آلية مسجلّة لإثبات تصنيف الشبكات كسلع بدلاً من أوراق مالية.
التحديات البرلمانية والجدول الزمني الضيق
رغم إقرار مجلس النواب للمشروع في يوليو 2025 بأغلبية 294 صوتًا مقابل 134، وتجاوزه لجنة البنوك بمجلس الشيوخ في مايو 2026 بأغلبية 15 صوتًا مقابل 9، إلا أن تمريره في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ يتطلب الحصول على 60 صوتًا لإنهاء المناقشات وتجاوز المماطلة الإجرائية. وبما أن الجمهوريين يمتلكون 53 مقعدًا، فإنهم بحاجة إلى دعم سبعة ديمقراطيين على الأقل.
ويرهن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، ومنهم السناتور إليزابيث وارين، موافقتهم بتغليظ عقوبات التمويل غير المشروع وضع قواعد أخلاقية مشددة تمنع المسؤولين الحكوميين وأسرهم من الاستفادة التجارية من مشاريع الكريبتو.
من جانبه، صرح رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات SEC بول أتكينز بأن الهيئة قد تتجه لإقرار استثناءات وقواعد تنظيمية اعتمادًا على صلاحياتها الحالية في حال تعثر إقرار القانون في الكونغرس. ومع إلغاء مجلس النواب لعدة جلسات تصويت في سبتمبر، تصبح جلسة 17 سبتمبر هي الفرصة الأخيرة المتاحة للشرعنة قبل انشغال المشرعين بالحملات الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي.
إرسال تعليق