مستقبل تشريع العملات الرقمية في الكونجرس الأمريكي

مستقبل تشريع العملات الرقمية: قانون الوضوح في مهب الريح

مع بدء عطلة الصيف في واشنطن، تتجه الأنظار نحو مصير تشريع العملات الرقمية المعروف باسم «قانون الوضوح» (Clarity Act)، الذي يواجه عقبات كبيرة في الكونجرس الأمريكي. على الرغم من التفاؤل الأولي، فإن الموعد النهائي لإقراره يلوح في الأفق، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي المحيط به.

 

العد التنازلي: سباق مع الزمن قبل الانتخابات

تجاوزنا تاريخ الرابع من يوليو، وهو الموعد الذي كان مستشار البيت الأبيض باتريك ويت يأمل أن يشهد توقيع «قانون الوضوح». والآن، بدأ الوقت ينفد فعلًا أمام إقرار هذا التشريع الهام. فإذا لم ينجح الكونجرس في تمرير القانون قبل انتخابات التجديد النصفي، فإن مصيره يصبح مجهولاً تمامًا.

  • إذا تغيرت أغلبية أي من مجلسي النواب أو الشيوخ، فمن المرجح أن يُعاد النظر في مشروع القانون، حيث يسعى الديمقراطيون إلى وضع بصمتهم الخاصة عليه.
  • نحن الآن في مرحلة حرجة تتطلب عملًا مكثفًا إذا كان التوقيع على القانون في عام 2026 لا يزال هدفًا.

تفاؤل حذر في الكواليس وسط مفاوضات معقدة

على الرغم من التحديات، لا أحد مستعد لإعلان وفاة مشروع القانون بعد. أشار ثلاثة أشخاص مطلعين على العملية إلى أنهم لا يزالون متفائلين بشأن فرص تمرير القانون هذا العام. ويرجع هذا التفاؤل إلى عدة أسباب:

  • العمل خلف الكواليس: على الرغم من أن الكونجرس لا يعقد جلسات كثيرة خلال الصيف، إلا أن معظم العمل الضروري يجري خلف الأبواب المغلقة. يجتمع الموظفون لمناقشة القضايا المختلفة وتسوية الخلافات، بما في ذلك التوفيق بين نسخ مشروع القانون المقدمة من لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ ولجنة البنوك.
  • سرعة الإقرار: عملية التصويت في مجلس الشيوخ لا تتطلب سوى بضعة أيام. يشير أحد المطلعين إلى أن هذه العملية قد لا تستغرق وقتًا طويلاً، ربما بضعة أيام لجمع 60 صوتًا اللازمين لتمرير القانون. بعد ذلك، لن يستغرق مجلس النواب وقتًا طويلاً لإقراره أيضًا، رغم وجود بعض التساؤلات حول ذلك.

كما أن الأحداث الأخيرة، بما في ذلك قرار المحكمة العليا الذي يحد من استقلالية الوكالات المستقلة، والكشف المالي للرئيس السابق دونالد ترامب، لا يُتوقع أن تؤثر بشكل كبير على المفاوضات الجارية.

كشف الرئيس السابق ترامب المالي يثير جدلاً أخلاقيًا

في الأسبوع الماضي، قدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إفصاحه السنوي لعام 2025، كاشفًا عن دخله الذي بلغ 2 مليار دولار العام الماضي. ومن هذا المبلغ، جاء حوالي 1.4 مليار دولار من قطاع العملات الرقمية، موزعة عبر مدفوعات إتاوة من شركة العملات الميمية الخاصة به، ومبيعات الرموز من شركة World Liberty Financial، ومبيعات لشركة تابعة لشيخ من أبوظبي، بالإضافة إلى مصادر دخل أخرى. للمقارنة، أشار إفصاحه لعام 2024 إلى «عشرات الملايين من الدولارات» كدخل إجمالي.

كما كشف الرئيس السابق عن حيازته لأكثر من 100 مليون دولار من العملات الرقمية المختلفة، وعدد قليل من الحصص الأصغر في شركات مثل Corewave.

مواقف أعضاء مجلس الشيوخ

دعت السيناتور إليزابيث وارن، الديمقراطية الأقدم في لجنة البنوك، إلى إضافة بند أخلاقي في «قانون الوضوح» بعد هذا الكشف، قائلة: «يجب أن يمنع تشريع العملات الرقمية الذي يتجه إلى مجلس الشيوخ الرئيس ونائب الرئيس وكبار مسؤولي الإدارة وأعضاء الكونجرس وعائلاتهم من تحقيق أرباح من قطاع العملات الرقمية. وإذا لم يفعل ذلك، فسوف يزيد فقط من فساد دونالد ترامب الوقح في العملات الرقمية.»

وبالمثل، قال السيناتور روبن غاليغو في منشور على منصة X بعد الكشف إنه سيفعل «كل ما بوسعي للتصدي لصفقات [ترامب] الفاسدة في العملات الرقمية». على الرغم من أن غاليغو كان أحد الديمقراطيين اللذين صوتا لإخراج مشروع القانون من اللجنة، إلا أنه قال خلال جلسة المراجعة في مايو إن مشروع القانون يحتاج إلى «معايير حقيقية وقابلة للتنفيذ» بشأن الأخلاقيات، وأنه لا يضمن التصويت على مشروع القانون في مجلس الشيوخ.

ورغم أن كشف ترامب يوفر للديمقراطيين رقمًا واضحًا يمكنهم الإشارة إليه عند الدعوة لاتفاق أخلاقي، إلا أنه لا يغير بشكل جوهري الجدل حول هذا البند. فقد أوضح الديمقراطيون، بمن فيهم غاليغو والسيناتور أنجيلا ألسوبروكس (الديمقراطية الوحيدة الأخرى التي صوتت لصالح مشروع القانون في اللجنة)، أنهم يريدون صفقة تقيد كبار المسؤولين الحكوميين مثل الرئيس من الربح من العملات الرقمية قبل موافقتهم على التصويت لصالح تمرير مشروع القانون بشكل عام. ولا يزال يتعين على المفاوضين التوصل إلى اتفاق، وسيحتاج ترامب إلى التوقيع عليه بغض النظر عن الكشف. من المرجح أن يكون الاتفاق نفسه من بين القضايا الأخيرة التي يتم الانتهاء منها، بعد التوفيق بين المسودات المختلفة.

معوقات أوسع في المشهد السياسي

حدث آخر رئيسي الأسبوع الماضي كان قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي يمنح الرئيس سلطة إقالة مفوضي الوكالات المستقلة متى شاء. أحد المطالب الديمقراطية خلال عملية التفاوض على قانون الوضوح هو أن يقوم ترامب بملء لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) بقائمة من المفوضين من الحزبين. وهذا الطلب لا يزال قائما.

شلل مجلس النواب وعرقلة التشريعات

هناك قضايا أوسع قد تعرقل إقرار قانون الوضوح. أشار أحد المتابعين للمفاوضات إلى أن مجلس النواب الأمريكي يعاني من صعوبة في إحراز تقدم ملموس حتى في القضايا الإجرائية. نشرت كل من Punchbowl News و Politico تقارير الأسبوع الماضي حول صراعات مجلس النواب. وذكرت Politico أن «قائمة مهام قادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ قبل انتخابات التجديد النصفي تبدو بعيدة المنال بشكل متزايد». وقال جايك شيرمان من Punchbowl إن «مجلس النواب في حالة شلل مجنونة حقًا».

يتطلع مجلس النواب حاليًا إلى مشروع قانون ثالث للميزانية، لكن تقرير Politico أشار إلى أن هذا المشروع يواجه أيضًا عقبات معينة يجب إزالتها. وحتى لو أقر مجلسا الشيوخ والنواب مشروع القانون، هناك تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان ترامب سيوقعه بالفعل. فهو لم يوقع، حتى وقت كتابة هذا التقرير، على مشروع قانون الإسكان الذي أقره الكونجرس الشهر الماضي، بعد أن قال إنه لن يوقع إلا بعد أن يقر الكونجرس مشروع قانون تحديد هوية التصويت.

ينظر مجلس الشيوخ في عامل مجلس النواب، وهذا الشعور بالخلل الوظيفي قد يضر بإحساسهم بالإلحاح في هذه المفاوضات. التاريخ التالي الذي يجب مراقبته هو 7 أغسطس 2026، وهو آخر يوم في دورة مجلس الشيوخ قبل أن يغادر الجميع لقضاء الصيف وبدء موسم الحملات الانتخابية. بينما سيكون الكونجرس في المدينة لبضعة أسابيع في سبتمبر، هناك أولويات أخرى، بما في ذلك قانون تفويض الدفاع الوطني.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم