الاتحاد الأوروبي يشدد الخناق على روسيا بحزمة عقوبات جديدة: العملات الرقمية في الصدارة
في خطوة تصعيدية لمواجهة الحرب في أوكرانيا، أقر الاتحاد الأوروبي حزمته الحادية والعشرين من العقوبات ضد روسيا بتاريخ 23 يوليو 2026. تمثل هذه الحزمة، التي وصفت بأنها الأكبر منذ أربع سنوات من حيث عدد الكيانات والأفراد المدرجين، تحولًا استراتيجيًا يضع عقوبات العملات الرقمية في صميم جهوده لتعطيل الاقتصاد الروسي وقدرته على تمويل المجهود الحربي. تستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية ومنصات العملات الرقمية وشركات الطاقة والموردين العسكريين، مع إضافة 218 فردًا وكيانًا جديدًا إلى القوائم السوداء.
تشديد قيود العملات الرقمية: استهداف منصات الدول الثالثة
تُشكل القيود المفروضة على العملات الرقمية جزءًا محوريًا من الحزمة الجديدة، حيث توسع نطاق الرقابة بشكل كبير بدلاً من مجرد استبدال الضوابط السابقة. وقد شملت الإجراءات الجديدة ما يلي:
- حظر المعاملات الجديد: يمنح الاتحاد الأوروبي الآن سلطة غير مسبوقة لحظر المعاملات بالكامل مع مزودي خدمات العملات الرقمية العاملين خارج الاتحاد الأوروبي (في دول ثالثة). سيُطبق هذا الإجراء عندما يتبين أن منصة ما تُساعد روسيا في التهرب من القيود المالية المفروضة، مما يعني أن الشركات الأوروبية ستفقد الحق في إرسال الأموال أو تقديم الخدمات لتلك المنصات.
- إدراج 14 منصة رقمية: أضافت السلطات الأوروبية 14 منصة لخدمات العملات الرقمية إلى قائمة العقوبات، ومقرها في ست مناطق قضائية مختلفة: جورجيا، بنما، الإمارات العربية المتحدة، جزر مارشال، قيرغيزستان، وبيلاروسيا. وقد ربط المسؤولون هذه الشركات بمسارات الدفع المستخدمة للالتفاف على العقوبات السابقة.
- شبكة A7 للدفع: أُضيفت أربعة كيانات أخرى مرتبطة بشبكة الدفع عبر الحدود A7، بما في ذلك ارتباطات جديدة بين هذه الشبكة والأسواق الأفريقية.
يُظهر هذا التوسع في عقوبات العملات الرقمية التزام الاتحاد الأوروبي بسد الثغرات التي قد تستخدمها روسيا لتجاوز القيود المالية التقليدية، مؤكدًا على الدور المتنامي للأصول الرقمية في سياق العقوبات الدولية.
تجميد الأصول وحظر التعاملات المصرفية
لم تقتصر الإجراءات الجديدة على الأصول الرقمية، بل امتدت لتشمل قطاعًا ماليًا أوسع نطاقًا، حيث تشمل التجميدات الجديدة للأصول 94 بنكًا ومؤسسة مالية كبرى. كما اتسعت حظر المعاملات ليشمل 33 مُقرضًا روسيًا إضافيًا. وتضمنت العقوبات أيضًا:
- بنك قيرغيزستاني واحد مرتبط بنظام المراسلات المصرفية الروسي SPFS.
- ثلاثة بنوك أخرى غير روسية.
تدابير قطاع الطاقة: استهداف الإيرادات والشحن
يظل قطاع الطاقة جزءًا رئيسيًا من حزمة العقوبات، مع التركيز على الحد من إيرادات روسيا من النفط وتعطيل شبكات الشحن المرتبطة بها:
تجميد تعديل سقف أسعار النفط
أوقف مسؤولو الاتحاد الأوروبي التعديل التلقائي لسقف أسعار النفط حتى 15 يوليو 2027. ويهدف هذا التوقف، وفقًا للسلطات، إلى منع روسيا من جني المزيد من الإيرادات خلال اضطرابات السوق المرتبطة بمضيق هرمز، مما يُسلط الضوء على استراتيجية الاتحاد الأوروبي في استهداف المصادر الرئيسية للدخل الروسي.
قيود أسطول الظل وشبكات الشحن
امتدت قيود أسطول الظل لتشمل السفن التي تُقدم خدمات تزويد السفن بالوقود وغيرها من خدمات الدعم. انضمت 41 سفينة أخرى إلى القائمة الحالية المكونة من 632 سفينة خاضعة للعقوبات. كما استهدفت الإجراءات ثماني شركات وفردًا واحدًا ووكالة لتزويد الطواقم مرتبطة بشبكات الشحن هذه.
تكرير النفط وتجار المنتجات البترولية
شملت قائمة عقوبات قطاع النفط ثلاث مصافي تكرير روسية ومصفاة بيلاروسية كبيرة. وستواجه مصفاة جورجية في كوليفي حظرًا على المعاملات بعد تأخير مدته ستة أشهر. كما فُرضت قيود على خمسة تجار نفط لمساعدتهم في نقل المنتجات البترولية الروسية.
توسيع نطاق قيود التصدير على سلاسل التوريد العسكرية
تعززت التدابير الصناعية العسكرية بإضافة 56 شخصًا وشركة جديدة، منهم 37 مرتبطون مباشرة بإنتاج الطائرات المسيرة بعيدة المدى. وتواجه 51 كيانًا آخر ضوابط تصدير أكثر صرامة تغطي السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج. تشمل هذه المواد المقيدة معدات الطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الإلكترونية والمعادن والسبائك وأدوات معالجة أشباه الموصلات. وتعمل بعض الشركات المدرجة في الصين والهند وكازاخستان وقيرغيزستان وتركيا والإمارات العربية المتحدة، وقد صرح مسؤولون أوروبيون بأن هذه الشركات دعمت طرق الإمداد التي يستخدمها قطاع الدفاع الروسي.
إجراءات إضافية وتدابير مستقبلية
تغطي الإجراءات الإضافية مقاتلين روس وشخصيات دعائية وشركات مرتبطة بالذهب والماس والتعدين والمعادن. ستُطبق قيود تأشيرات الدخول بمجرد أن يحدد المجلس الأوروبي تاريخًا ساريًا لها. وقد نُشرت بالفعل الإجراءات القانونية الداعمة لهذه الحزمة في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
إرسال تعليق