هل تتبع الهند نهجاً حذراً في أسواق الطاقة العالمية وسط تقلبات الأسعار؟

 الهند تتحرك بحذر في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية



تبدو الهند وكأنها تتبنى نهجاً أكثر حذراً في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية، من خلال مجموعة من الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات وحماية احتياطيات النقد الأجنبي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من عدم الاستقرار، نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد.

رفع الضرائب على المعادن الثمينة

في 12 مايو، رفعت وزارة المالية الهندية رسوم استيراد المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة والبلاتين إلى نحو 10% بعد أن كانت حوالي 5%.

ومع إضافة ضريبة البنية التحتية والتنمية الزراعية، يصل إجمالي الرسوم إلى قرابة 15%، على أن يبدأ تطبيق القرار في 13 مايو.

ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل واردات المعادن الثمينة التي تساهم بشكل كبير في زيادة العجز التجاري للبلاد.

دعوات حكومية لترشيد استهلاك الوقود

في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين إلى تقليل استهلاك الوقود في ظل الضغوط المستمرة على أسواق الطاقة العالمية.

كما شجعت الحكومة الشركات على العودة إلى العمل عن بعد وتقليل الاجتماعات الحضورية لتقليل استهلاك البنزين والديزل.

وطُلب أيضاً من المواطنين تأجيل السفر غير الضروري للخارج وتأجيل شراء الذهب لمدة عام، بهدف دعم استقرار احتياطي النقد الأجنبي.

الاعتماد الكبير على النفط المستورد

تعتمد الهند على استيراد أكثر من 85% من احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

هذا الاعتماد الكبير يجعل الاقتصاد الهندي حساساً لأي ارتفاع في أسعار النفط العالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد.

أسواق الطاقة تحت ضغط مستمر

تشهد أسواق الطاقة العالمية خلال عام 2026 تقلبات ملحوظة، نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط وعدم اليقين بشأن سياسات إنتاج أوبك+.

كما ساهمت الاضطرابات في طرق الشحن العالمية في زيادة الضغط على الإمدادات ورفع مستوى التقلب في أسعار خام برنت.

اتساع العجز التجاري في الهند

تشير البيانات الاقتصادية إلى ارتفاع العجز التجاري في الهند خلال الفترة الأخيرة، مدفوعاً بزيادة واردات الطاقة والمعادن الثمينة.

وقد بلغ العجز التجاري الإجمالي نحو 119.3 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2026، مقارنة بـ94.6 مليار دولار في العام السابق، ما يعكس تصاعد الضغوط على الميزان التجاري للبلاد.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم